كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨
نفس الافراد عند إلقاء الكلام مغفول عنها، فان الطبيعة المأخوذة في الكلام لا تحكي عن الافراد، بل لا يعقل أن تحكي عنها، فلا وجه لكون الغلبة مانعة عن الاطلاق، وحديث الانصراف أمر آخر ليس المقام مورده، فتحصل أن الغلبة مانعة عن المفهوم دون الاطلاق. وأما ما أفاد بعض آخر - من أنه على فرض تسليم عدم الغلبة للمنع عن التقييد أيضا مجال، لان التقييد في المثبتين منوط بما إذا كان المطلوب صرف الوجود لا مطلق الوجود - ففيه إشكال واضح، لان التعارض بين مفهوم المرسلة وسائر الروايات بالاثبات والنفي، فيكون من قبيل تقييد النافي للمثبت. ثم إن الظاهر تملك تلك الاراضي بالحيازة وكذا ما فيها من الاشجار والغابات وغيرها، للسيرة القطعية من العقلاء والمسلمين بالنسبة إلى ما فيها، بل وبالنسبة إليها أيضا، وهي متصلة بعصر النبوة وما قبله إلى ما شاء الله تعالى، وكان المسلمون يعملون معها معاملة الاملاك، من غير فرق بين كون الحائز مسلما أو غيره، ومن ذلك تكون الروايات الواردة في تملك الموات بالاحياء موافقة للسيرة وارتكاز العقلاء، بل هذه السيرة القطعية من أول تمدن البشر، حيث تكون الملكية بالاحياء والحيازة من غير نكير من الانبياء والاولياء والمؤمنين كاشفة عن الاذن الالهي، وقضاء منه تعالى من بدء الخلقة. بل لعل لقوله تعالى: " والارض وضعها للانام " [١] وقوله تعالى: " هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا " [٢] دلالة على هذا القضاء الالهي، والاذن في أنحاء الاستفادة منها ومما فيها تملكا وغيره. وبعد هذا الارتكاز والسيرة العقلائية لا ينبغي الاشكال في دلالة
[١] سورة الرحمان: ٥٥ - الآية ١٠.
[٢] سورة البقرة: ٢ الآية ٢٩