كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١
الغرر للكميات دون الكيفيات، بأن يقال: إن الظاهر من النهي عن بيع الغرر هو ما كان الغرر في نفس ما يقع المبادلة عليه، أي ذات الثمن وذات المبيع أي ما يقع بازائه الثمن، فالاوصاف التي من قبيل الكيفيات لما لم تكن دخيلة في التبادل خرجت عن ماهية المبيع بما هو مبيع وعن ماهية البيع، بخلاف ماهي من قبيل الكميات، فان الزيادة والنقيصة توجب الزيادة والنقيصة في ذات المبيع، ولهذا يبطل البيع في مقدار التخلف في الكم ولا يبطل بالتخلف في الكيف، بل يثبت الخيار أحيانا. وإن شئت قلت: إن الجهل قد يتعلق بذات المبيع مع العلم بصفاته وقيمته كما لو علم أن في البيت حيوانا بأوصاف كذائية وقيمته كذا لكن تردد بين الفرس والبغل، أو تردد ما في الصندوق بين ياقوته ودرة مع وحدة وصفهما وقيمتهما، وقد يتعلق بكميته المتصلة أو المنفصلة، وقد يتعلق بكيفيته كالطعم والرائحة واللون ونحوها مع وحدة القيمة، ومنه ما إذا تعلق بأثره المترتب عليه، وقد يتعلق بقيمته مع العلم بسائر جهاته، والاوصاف التي من قبيل الكيفيات قد تكون متعلقة للرغبات العقلائية وقد لا تكون كذلك. والظاهر من المحققين جريان الغرر في الجهل بذات المبيع وكيله وسائر كمياته، وبالاوصاف المرغوب فيها اللازم منه اختلاف القيمة باختلافها، وأما الجهل بسائر الاوصاف، وكذا الجهل بالقيمة فلا يجرى فيه الغرر، ولعل الجهل بالاثر ملحق بما يجري فيه، فيقال: إن كان المستند في ذلك حديث النهي عن الغرر ففيه كلام وإشكال، لانه إن قلنا بأن النهي متوجه إلى الغرر في ذات المتبادلين أي الثمن والمبيع بما هما محط التبادل فلا يجري إلا في الجهل بنفس الذات أو وبالاعراض التي هي من قبيل الكميات المتصلة أو المنفصلة، لان الجهل بهما أيضا جهل بذات المبيع، فالاوصاف التي