كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩
مقتضى قوله عليه السلام: " الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها " [١] وجوب الانتفاع من الموقوفة وحرمة تركه، بل مقتضاه عدم جواز تغييرها عما هي عليه، فان وقف مدرسة على الطلبة لا يجوز صرفها إلى غيرهم، ولا يجوز للغير الانتفاع بها، وكذا في سائر الموقوفات، فلو قيل: إن المنع السابق كان في ضمن حرمة التبديل لكان للضمنية وجه، لكن لايتم المطلوب، لان حرمة التبديل لم يعلم ارتفاعها، فيصح الاستصحاب. ومنها - أن المراد بالوجوب الضمني لو كان الوجوب التبعي بأن يقال: إن العمل بمقتضى الوقف واجب فيجب حفظ الوقف لذلك فيحرم البيع ففيه مضافا إلى ما مر ومضافا إلى عدم وجوب المقدمة أن ذلك مبني على استلزام وجوب الشئ لحرمة ضده، وهو فاسد حتى في الضد العام فضلا عن الخاص. ومنها - أن الظاهر منه بيان كون المورد من استصحاب القسم الثالث بأن يقال: إن المنع الناشئ من قبل وجوب العمل بمقتضى الوقف مرتفع قطعا، ويحتمل حدوث منع مقارنا لرفع المنع السابق، وفيه أن المورد من الاستصحاب الشخصي لا الكلي، فان الوجوب كما عرفت تبعي على فرض التسليم، ويحتمل بقاؤه وبقاء لازمه شخصا، لاحتمال كونه من قبيل اللازم الاعم. إن قلت: إن موضوع المنع هو الوقف الذي ينتفع به، وهو مرتفع قطعا وارتفع المنع بارتفاعه، ولعل ذلك مراده، قلت: أولا إن الموضوع في الدليل الاجتهادي هو الوقف، ولو قلنا بانصرافه عن الوقف الذي خرب وانقطع النفع منه لم يلزم منه تقييد الموضوع، بل غاية الامر خروج الخراب لا تقييد الوقف بقيد مقابله، ولو سلم ذلك وقلنا بتقييد الدليل
[١] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١.