كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨
اليأس عن الظفر به؟ وأخرى في أن ذلك موجب لرفع الغرر أولا؟ لا إشكال في عدم كونه تالفا حقيقة، والظاهر عدم كونه بمنزلة التالف أيضا كالمسروق والغريق مع إمكان الانتفاع به بمثل العتق أو البيع ممن يريد عتقه، فلو غصبه غاصب وفر من يده ليس عليه ضمان عينه، بل عليه ضمان منافعه التالفة إلى زمان الرجوع أو العتق، تأمل. والمعاملة عليه عقلائية ليست مثل المعاملة على العين الغرقة التي لا يرجى وصولها، فليست المعاملة سفهية ولا أخذ المال في مقابله أكلا له بالباطل، بل يصح بيعه وإن لم يكن للبائع قصد عتقه، فان الصحة لا تتوقف على أغراض المتعاملين، فما كان له منفعة عقلائية يصح بيعه مع إمكان استيفائها ولو لم يستوفها أو لم تكون تلك المنفعة موافقة لغرضه. والظاهر عدم كون المعاملة غررية أيضا مع تلك المنفعة إذا كان مرجو العود إن كان المراد بالغرر الخطر، فأي خطر لمن أراد عتق رقبة إما للثواب أو لكفارة عليه أو لشفقة إنسانية في أن يشتري آبقا ويعتقه، بل إمكان الانتفاع الكذائي يخرجه عن صدق الغرر والخطر، نعم لو كان المراد بالغرر الجهل أعم من الجهل بالحصول عنده كان غررا، ولكن قد عرفت عدم صحة هذا الاحتمال. والتحقيق أن مقتضى القواعد صحة بيع الآبق وما هو نحوه مما يكون له منفعة وإن لم يحصل نفسه عنده، كان آيسا منه أم لا. إن قلت: إن المستفاد من صحيحة النخاس [١] وموثقة سماعة [٢] إلغاء الشارع الاقدس في خصوص الآبق منفعة عتقه، فان عدم تجويز بيعه مستقلا ومنفردا ليس إلا لاجل كون تلك المنفعة العقلائية بل المعتد بها
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ١١ - من أبواب عقد البيع الحديث ١ - ٢