كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠
ففيهما مع عدم كونهما من طرقنا ومخالفة ظاهرهما للروايات الواردة من طريق أهل البيت (ع) بأن الانفال لله ورسوله صلى الله عليه وآله وللائمة (ع) وعد فيها موات الارض، لهذا قد يختلج بالبال أنهما من الموضوعات قبال مارود في أهل البيت (ع) سيما مع هذا التعبير " ثم هي لكم مني " المنافي لكونها للائمة (ع) بعد الرسول صلى الله عليه وآله ومع مخالفة ظاهرهما للواقع، فان الموتان إن كانت ملكا لرسول الله صلى الله عليه وآله كسائر أملاكه الشخصية فلابد وأن يكون قوله صلى الله عليه وآله: " هي لكم " تمليكا لهم، فخرجت بذلك عن ملك الله ورسوله، وهو كما ترى، مع أن الظاهر أن كلها لكل واحد من المسلمين، وهو باطل بالضرورة، فلا بد من الحمل عن أن كل من أحيا شيئا منها فهو له، وهو خلاف ظاهر في خلاف ظاهر - أن الاذن في الاحياء للمسلمين لا ينافي الاذن لغيرهم، فلا تدلان على الاختصاص بالمسلمين فلو دل دليل على الاذن لغيرهم نأخذ به. وتدل على الاذن لمطلق الناس ولو كان كافرا روايات: منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: " سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى قال: ليس به بأس، وقد ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الارض في أيديهم يعملون بها ويعمرونها، وما بها بأس ولو اشتريت منها شيئا، وأيما قوم أحيوا شيئا من الارض أو عملوه فهم أحق بها وهي لهم " [١]. فان إطلاق الصدر يقتضي جواز الشراء منهم في صورة الاحياء والتعمير كما أن الكبرى الكلية في الذيل بتعبير " أيما قوم " أي مسلمين كانوا أو نصارى أو غيرهما تدل على أن الاحياء سبب تام من غير دخالة شئ آخر في الارض الموتان، وأن العمل في الارض المخروبة التى لا رب لها
[١] الوسائل - الباب - ٧١ - من أبواب جهاد العدو - الحديث ٢.