كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣
وإن لم يكن من الجدة الاصطلاحية إلا أنه مثلها في مقام الاعتبار العقلائي إلى أن قال -: وبالجملة مالية الاموال في عالم الاعتبار إنما هي باعتبار كونها منشأ للآثار، وإذا لم يكن كذلك فلايعده العقلاء مالا، فهذا الشرط من شروط العوضين " انتهى. وفيه ما لا يخفى من الخلط والتناقض، فان الظاهر من بعض كلامه أن المعتبر في اعتبار المالية تسلط المالك مطلقا، ومن بعضه أن المعتبر في نفي المالية عدم تمكنه من التصرف فيه بنحو من الانحاء كالطير في الهواء مضافا إلى أن تمكن التصرف وعدمه لا دخل لهما في المالية، بل سلب جميع آثار الملكية موجب لسلب الملكية لا المالية، ضرورة أن جميع الكنوز والمخازن والمعادن تحت الارض والحيتان في البحار والحيوانات البرية الوحشية وأمثالها أموال، ولاجل ماليتها تكون موردا لرغبة البشر ولتحمل المشاق على تحصيلها مع عدم كونها مضافة إلى أحد، فالخلط إنما وقع بين المالية والملكية، كما أن الجدة الاعتبارية إنما هي الملك لا المال، فانها ليست شبيهة بجدة حقيقية، فلا تكون جدة اعتبارية، مع أن في كون الملك جدة اعتبارية منعا أيضا. ثم إن اعتبار القدرة على التسليم إن كان لما ذكره ففيه - مضافا إلى أن رتبة الشرط بعد تمامية المعاملة من حيث المقومات والمالية على ما ذكروا من مقوماتها - أنه قد مضى في أول شرائط العوضين اعتبار هذا الشرط فلا وجه لتكراره، هذا مع أن عدم القدرة على التسليم لا تساوق عدم القدرة مطلقا، لامكان أن يكون المال تحت يده وله أنحاء التصرفات، ولكن لا يقدر على تسليمه إلى المشتري لجهات خارجية، لكونه محبوسا أو كونه وراء البحار، فالقدرة على التسليم المعتبر في البيع انما هي قدرة خاصة، ومقابلها سلب تلك القدرة وإن ثبتت له القدرة على سائر التصرفات