كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦
وأما التشبث في بطلان بيع الوقف بالحقوق الثلاثة وهي حق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليه أي البطون المتأخرة فيمكن تقريره أما في حق الله فتارة بأن لله تعالى في الاعيان الموقوفة حق أن يعبد نظير المشاعر والمساجد، فلو وقف شيئا لصلاة طائفة من المسلمين ليكون المصلى لهم فكما أن لتلك الطائفة حق أن يعبدوا الله فيه كذلك لله تعالى حق أن يعبد فيه، فهو متعلق لحق الناس وحق الله، وكذا الحال في المشاعر والمساجد فيقال في التصدق على الذرية بنحو الاستمرار والبقاء إنه نحو عبادة مستمرة من الواقف، فلله تعالى حق أن يعبد به مستمرا، والجزاء المستمر لاجل العبادة المستمرة. وأخرى بأن الآخذ للصدقات هو الله تعالى، كما قال: " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات " [١] وقد ورد في الروايات الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله " ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتى تقع في يد الله " [٢] ثم تلا الآية، فالصدقة تكون لله أولا ثم للمتصدق عليه، فهو يتلفى الصدقة من الله تعالى. وثالثة بما ورد في بعض الروايات، كرواية الحكم قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن والدي تصدق علي بدار ثم بدا له أن يرجع فيها، وإن قضاتنا يقضون لي بها، فقال: نعم ما قضت به قضاتكم، وبئس ما صنع والدك، إنما الصدقة لله عزوجل، فما جعل لله عزوجل فلا رجعة له فيه " الخ [٣] بأن يقال: إن التعليل بأن ما جعل لله فلا رجعة
[١] سورة التوبة: ٩ - الآية ١٠٤
[٢] الوسائل - الباب - ٣٠ - من أبواب الصدقة - الحديث ٣ من كتاب الزكاة.
[٣] الوسائل - الباب - ١١ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١