كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠
في جواز بيع الوقف في بعض الصور الآتية فيستكشف من نفس الجواز والصحة ملكيته، فان البيع مبادلة مال بمال في الملكية، وقد ورد " لا بيع إلا فيما تملكه " [١] ولا يعقل تبادل الملكية إلا مع كون الموقوف ملكا، فلا محالة يكون له مالك، ولا يكون أحد صالحا للمالكية إلا الموقوف عليه ضرورة أن الواقف زال ملكه إجماعا، ولا مالك آخر، فلا بد وأن يكون الموقوف عليه، وايضا إن المشترى يملك الوقف بعد اشترائه، ويتفرع ملكيته على ملكية مالك الوقف، لما ذكر من الوجه، وأيضا إن المتصدي للبيع هو الموقوف عليه، فلابد وأن يكون مالكا، وأيضا إن الثمن يدخل في ملكه في بعض الصور، فلا بد وأن يكون المبيع خارجا عن ملكه في مقابله. وأنت خبير بما فيه، فان صحة البيع لا يتوقف على ملكية المبيع، وليس البيع مبادلة مال بمال في الملكية بهذا المعنى، ضرورة أن بيع الكلي بيع، ولا يكون الكلي ملكا قبل البيع، وبعده يصير ملكا للمشتري، وبيع بعض الاوقاف مما لا يعقل ملكيته لاحد صحيح في بعض الصور. ومنه يظهر النظر في الوجه الثاني بل الثالث، فان المتصدي لا يلزم أن يكون مالكا، مع أن تصدي الموقوف عليه ممنوع، وانما قال به من قال بمالكيته، وهي ممنوعة، وبالجملة جواز تصديه فرع مالكيته، نعم في ظاهر بعض النصوص جواز تصديه، وسيأتي الكلام فيه. مضافا إلى أنه لو فرض جوازه فلا يدل على مالكيته، لامكان صيرورته وليا شرعا للنقل عند طرو المجوز، فانه مع جواز البيع لا يكون أحد أمس بالعين منه، كما أن ملكية الثمن لا يدل على ملكية الوقف، أما على القول ببطلان الوقف عند طرو المجوز فواضح، وأما على القول ببقائه وقفا
[١] المستدرك - الباب - ١ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٤.