كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩
الكراهة، فلو استقبل لغرض آخر ثم بدا له الاتجار فلا كراهية، ولو استقبل لاتجار نوع من المتاع ثم بدا له اتجار نوع آخر حين الوصول إليهم فالظاهر كراهته وإن لا يخلو من مناقشة. ومقتضى إطلاق الروايات والنكتة المذكورة في ذيل رواية عروة عدم اعتبار جهل البائع بسعر البلد ولا علم المشتري به وإن كان الغالب جهل الاول وعلم الثاني لكن ليس بحيث ينصرف الاطلاق إليه. ثم إن الظاهر أن الكراهة ترتفع بالوصول إلى أربع فراسخ كما هو ظاهر رواية ابن الحجاج عن منهال [١] ولا يبعد أن يكون مراد ابن أبي عمير من قوله: " وما فوق ذلك فليس بتلق " هو أن ما فوق الحد الذي حده الشارع، لا ما فوق أربع فراسخ، وقوله في رواية أخرى: " قلت: ما حد التلقي؟ قال: روحة " [٢] يفسره رواية أخرى، وهي مرسلة الصدوق قال: " روي أن حد التلقي روحة فإذا صار إلى أربع فراسخ فهو جلب " [٣]. ثم إنه لا إشكال في صحة البيع سواء قلنا بكراهته أم بحرمته لانها تدل على الصحة، نعم لو كان النواهي للارشاد إلى البطلان فلا كراهة ولا حرمة، لكنه خلاف الفتوى بل النصوص، ومع جهل البائع بالسعر له الخيار مع الغبن الفاحش، والقول بالخيار مطلقا استنادا إلى مرسلة ليست من رواياتنا ضعيف، بل المتفاهم منها أيضا ليس إلا الخيار المعهود أي خيار الغبن.
[١] و
[٢] و
[٣] الوسائل - الباب - ٣٦ - من أبواب آداب التجارة - الحديث ١ - ٤ - ٦