كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨
الموضوع فيه بالاصل والوجدان، لان الموضوع كون الفقيه عادلا، وهو غير مسبوق باليقين، وما أحرز بالاصل هو كونه عادلا، وما أحرز بالوجدان كونه فقيها لا كون العادل فقيها، نعم لازم ثبوت الصفتين له هو كون العادل فقيها والفقيه عادلا، واثبات ذلك بالاصل غير جائز، والمقام من هذا القبيل، فان الحكم ثابت للمبيع أو للزيت إذا بيع أو اشتري، واستصحاب عدم زيادة الزيت عما اندر إلى زمان البيع لا يثبت كون المبيع كذلك، بل ولا كون الزيت بعد الاشتراء كذلك. ثم إن جواز الاندار لا يثبت باصالة عدم زيادة المبيع عليه فقط، فانها على فرض جريانها تثبت عدم الزيادة، فيبقى احتمال النقيصة بحاله، ولا أصل لدفعه، وأصالة عدم زيادة الظروف لا تحرز حال المظروف إلا على القول بالاصل المثبت ومع عدم إحرازها لا يجوز الاندار، هذا حال أصالة عدم زيادة المبيع. وأما أصالة عدم استحقاق البائع فهي بهذا العنوان غير جارية، لعدم الحالة السابقة له، ولكن يمكن القول بجريان أصالة عدم استحقاق زيد مثلا أزيد مما يعطيه عمرو، لكن لا يكفي ذلك لاثبات جواز الاندار ألا إذا ثبت في جانب المشتري أيضا نظيره، والظاهر أن أصالة عدم استحقاق المشتري زائدا عما في الظروف غير مفيدة، فان عدم استحقاقه لزيت زائد مقطوع به، لان البيع لم يقع على كلي مطلق، بل ولا على الكلي، وانما وقع على الموجود في الزقاق بعنوان أنه مأة رطل مثلا، فلو كان ناقصا عنها لا يستحق زيتا بمقداره، بل يرجع بثمنه. ولكن هنا أصل آخر يهدم أساس الاندار، وهو أصالة عدم وصول حقه إليه، وأصالة عدم تسليم حقه إليه، لان حقه مأة رطل، ووجودها في الازق مشكوك فيه، والانصاف أن أمثال تلك الاصول لا جدوى لها، ولا يثبت بها جواز الاندار.