كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤
بعد فرض كون الاندار كذلك بعد المعاملة وحال التخمين والتعيين حدسا، وقد تقدم أن الاندار بمقدار معلوم لم يكن أمرا عاديا متعارفا، ضرورة اختلاف الظروف بما لا يتسامح به في التجارات بالازقاق الكثيرة كما هو مورد الروايتين بل المفروض في المقام، فان فرض معلومية مقدار الاندار حال المعاملة مساوق لوقوع المعاملة على المقادر التخميني، وهو خارج عن هذا الفرض، ومن الواضح أن لما يحتمل الزيادة والنقيصة مصاديق خارجية في مثل تلك التجارات، فان له مراتب في كل تجارة فالتخمين والحدس بما يحتملهما بحيث كانت النقيصة عنه والزيادة بأي مقدار تخرجه عن الاحتمال إلى العلم غير واقع أو نادر الوقوع جدا. فحينئذ يمكن اختلاف المتبايعين في مراتب ما يحتملهما بما لا يتسامح فيه مع كثرة الزقاق، فيحتاج إلى التراضي والتوافق في ذلك، لا في أصل الاندار أو في أصل ما يحتمل الزيادة والنقيصة بالحمل الاولى. والظاهر أن التراضي وقت الاندار على ما ذكرناه كان متداولا عند التجار إذ لا ملزم لذلك أصلا، والتعارف في مثل تلك التجارات غير متسامح فيه، ولعل السكوت عنه في رواية حنان لاجل ذلك التعارف، ولا ينافي التنبيه عليه في رواية أخرى، ولو لم يسلم ذلك فغاية الامر تقيد الموثقة بالرواية، تأمل ثم إن المتحصل من مجموع الروايتين أن الاندار بما يحتمل النقيصة والزيادة جائز إذا رضيا به، وأما بما يزيد ولا ينقص فغير جائز ومحرم مطلقا، وهو كذلك، لان البائع انما هو راض بالاندار، وما هو المتعارف منه هو ما يحتملهما، فيكون رضاه على موضوع خاص لا يتجاوزه والاندار بغير ما هو المتعارف لم يتعلق به الرضا، بل يحتاج إلى رضا مستأنف، وهو مفقود فرضا، وانما ذكر في الرواية الزيادة فقط، لان السائل هو الزيات المشتري، والمتعارف في معامل الزياتين كون المحاسب من خدمهم، فيرد