كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢
للبائع في أن يكيل أو يزن الاحمال قبل ارادة بيعها، وهذا قرينة على أن المراد من قوله: " فان فيه مثل ما في الآخر " أنه مثلها حدسا وتخمينا، ولا يكون ذلك اخبارا عن الكيل والوزن، فأجاب بعدم الصلوح إلا كيلا وأطلق عليه الجزاف لو كان قوله عليه السلام: " ما كان من طعام سميت " الخ من تتمة الرواية كما هو الظاهر، لا الحاق رواية أخرى بها كما قد يشعر به قوله: " وقال " الخ. وكيف كان تدل الرواية على أن التعيين بالحدس والتخمين لا يكفي ولو مع رضا المتبايعين، وأن التسامح أو عدم الاختلاف الفاحش لا يكفي في الصحة بل لابد من الكيل، وأنه بلا كيل مجازفة. فيظهر منها أن الاقسام المتقدمة كلها باطلة وإن كان المتعاملان راضيين به، وأن الاندار بالتخمين والحدس لا يفيد، كما أن تعارف الاندار أو مقداره لا يفيد. إلا أن يقال: إنه بعد قيام السيرة العقلائية على الاندار واحراز اتصالها بزمان الوحي تخصص بها أدلة البطلان أو توجب انصرافها عن مورده لكنه مشكل بل ممنوع، لعدم كون تعارف ذلك عند بعض التجار أحيانا على فرض ثبوته من السيرة العامة التي تصلح للتقييد أو انصراف الادلة كخبر الثقة وأصالة الصحة في العقود ونحوهما، فالاتكال بحسب القاعدة على دليل الغرر ودليل اعتبار الكيل والوزن إلا أن يدل دليل على الصحة من اجماع أو أخبار. ثم إن في القسم الاول من الاقسام المتقدمة يكون الثمن معلوما وجدانا والمثمن مجهولا غير متعين حتى بالحدس والتخمين، وفي الثاني يكون الثمن والمثمن مجهولين كذلك، فلو دل دليل على الصحة في الثاني يستفاد منه الصحة في الاول دون العكس، وما قيل من أن في الثاني لاخطر في المعاملة دون الاول مزيف، فان الدليل على البطلان هو حديث النهي