كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨
مبيع أو يكون كناية عن المبيع بما هو كذلك، ولازمه بطلانه في موردين بناء على كون الغرر بمعنى الجهالة: الاول الجهالة بذات المبيع كالجهالة بأنه حنطة أو شعير وبأنه ياقوتة أو خرزة من زجاج، والثاني الجهالة بكمه المتصل أو المنفصل، حيث ترجع الجهالة إلى المبيع فيما يكال أو يوزن أو يعد أو يذرع، وأما الجهل بسائر الاوصاف فليس غررا في البيع ولا في المبيع بما هو مبيع. ثم إن كثيرا ما يكون شئ مكيلا وموزونا في حال دون حال، وكذا في المعدود والمذروع، فالانعام قبل ذبحها لا تكون موزونة وإن كان قيمتها تختلف باختلاف أوزانها لكن تباع بالمشاهدة لا بالوزن وبعد ذبحها تكون لحومها موزونة يبطل بيعها جزافا وبلا وزن والطاقة من الحرير قبل أن تخاط تكون مذروعة وبعد صيرورتها قميصا لا تكون مذروعة، فما قلنا سابقا من أن الجهل بالكميات المتصلة أو المنفصلة يوجب الجهل بالمبيع انما هو فيما إذا كان المبيع مما يكال أو يوزن أو يعد بحيث كان الثمن المقابل له يوزع على مكائيله وأمنانه وأعداده، والفلزات قبل أن تصنع منها مكائن مثلا موزونة يقع الثمن بازاء أوزانها ويوزع عليها، وإذا صارت مكائن خرجت عن ذلك، ولم يوزع الثمن على أمنانها. والظاهر أن الالبان قبل الدر والاخراج من الضروع ليست مكيلة ولا موزونة، وكذا الاصواف والاوبار ونحوها قبل جزها، وكذا السموك قبل تذكيتها ليست موزونة، بل لا يبعد أن لا تكون معدودة أيضا حال كونها في الآجام، وكذا الاثمار قبل اقتطافها حتى الخيار والقثاء والباذنجان والجوز، فانها غير معدودة ولا موزونة، فبيعها على الاشجار والنجوم بلا كيل ولا وزن صحيح غير داخل في النهي عن الغرر، كما أن بيع اللبن في الضرع مع العلم بوجوده صحيح على القاعدة، ولا يضره