كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤
اشتراه إلى موضع اختباره، وربما يقال: إن المؤونة على البائع على أي حال، لانه غار في الصورتين، والمغرور يرجع إلى غاره ولو في نقل ماله وفيه أن الغرور لا يصدق إلا مع العلم والعمد، فانه بمعنى الخدعة ولعل قاعدته على ذلك عقلائي، وكيف كان لا مجرى لقاعدته حتى مع أمر البائع باخراج ماله ظاهرا عن بيته، فان مجرد الامر لا يوجب الغرور ولا الضمان، فلو أمر غيره بأن يأكل مال نفسه مع كونه عالما بالواقعة لا يكون الآمر ضامنا، والاقوى ما حكي عن صاحب جامع المقاصد (قده) من أن الرجوع إلى البائع لا مقتضي له، فالمؤونة على أي تقدير على المشتري، أما على فرض صحة المعاملة فواضح، وأما على فرض البطلان فلعدم دليل على ضمانه. وأما مؤونة نقله عن موضع الكسر فمع كونه ملكا للبائع وإن لم يكن مالا فالظاهر عدم كون المؤونة على المشتري إن قلنا بالصحة إلى زمان الكسر، وإن قلنا بالفساد فالظاهر أنها على المشتري كسائر ما قبض بالعقد الفاسد كما مر في محله، فلا بد للمشتري من تحويل المقبوض إلى صاحبه، وأما إذا لم يكن ملكا ووجب تفريغ المحل منه فالظاهر أن المؤونة على المشتري لانه الذي اشغل المحل به، وعليه التفريغ، وما قيل من أن تنزيه المحل الشريف منه واجب كفائي على جميع المكلفين فلا يجب على خصوص من أشغله في غير محله، نعم لو لم يمكن إلزامه بذلك أو لم يتمكن منه يجب على سائر المكلفين كفاية، وعليه ضمانه. ثم إن المحكي عن الدروس أن الشيخ وأتباعه (قدهم) قائلون بأنه لو تبرأ البائع من العيب فيا لاقيمة لمكسوره صح، قال: ويشكل بأنه أكل مال بالباطل، أقول: إن كان مبنى بطلان بيع مالا قيمة لمكسوره هو كون أخذ الثمن في قباله أكلا بالباطل بعد صدق البيع عرفا بدعوى كونه