كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨
الوثوق يرفع به الجهالة وإلا فلا، فمطلق التوصيف لا يقوم مقام الاختبار. وأما الشرط وبناء المتعاملين فلا أثر لهما في رفع الجهالة، إذ الفرض اعتبار العلم وكون الجهل موجبا للبطلان، والتزام البائع بنحو الاشتراط لما لم يرجع إلى الاخبار الضمني بوجوده وكذا بناء المتعاقدين لم يرفعا الجهالة، وأما أصالة الصحة فيما شك في صحته وفساده وصار ذلك الشك موجبا للشك في ماليته فلا تحرز المالية إلا إذا حصل منها الوثوق للمتبايعين، كما لا يدفع بها الغرر فيما علم ماليته وشك في عيبه إلا في هذا الفرض، وإذا كان الاتكال عليها عرفا لاجل الوثوق النوعي الحاصل من الغلبة لا يدفع بها أيضا ان لم يحصل الوثوق لشخص المتبايعين، وبالجملة الميزان في رفع الغرر بمعنى الجهالة العلم أو الوثوق والاطمئنان من أي سبب حصل. ثم إن الظاهر قيام السيرة العقلائية على المبايعة مع احتمال العيب اتكالا على أصالة الصحة من غير اعتبار الوثوق والاطمئنان، من غير فرق بين الشك في طرو الفساد بعد العلم بكونه صحيحا وبين الشك في حدوثه معيبا، وكذا قيامها على البيع مع الشك في أوصاف الكمال، سيما فيما إذا كان المبيع كثيرا مثل سفينة من الدبس أو السمن أو غيرهما أو حمولة كثيرة من الطعام والمتاع من غير استقصاء توصيف واختبار، والظاهر اتصالها بزمان المعصومين عليهم السلام في مثل تلك المبايعات، وكذا قيامها فيما يفسده الاختبار مثل البيض والبطيخ بلا توصيف واختبار سيما في تلك المبايعات. فمع إطلاق دليل النهي عن الغرر هل هو رادع عن السيرة أو هي مقيدة له؟ الاقوى الثاني لما تكرر منا من أن السيرة التي قامت الاسواق بها لا يصح ردعها برواية واحدة ربما لا تتجاوز عن الراوي، فلو أراد الشارع ردع المسلمين عن عمل أو معاملة لكان عليه أن يعلن به بروايات