كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧
مشكل آخر، سيما مع قيام الشهرة على البطلان مع الجهل بتلك الصفات التي تختلف القيمة باختلافها على ما يظهر من كلماتهم، وقد عرفت مما مر أن لكل من الاحتمالين وجها معتدا به. وكيف كان لو قلنا بجريان الغرر فيها وفي كل ما هو دخيل في اختلاف الرغبات والقيم فموارد الجهل والشك كثيرة، فقد يكون الشك في الصحة والعيب بحيث يوجب الشك في أصل المالية أو في معظمها، وقد يكون الشك في الصحة والعيب مع العلم ببقاء معظم المالية، وقد يكون في صفات الكمال ومراتبها، وقد يكون في أنه من أي صنف من أصناف نوع واحد إلى غير ذلك. ولا إشكال في رفع الغرر والجهل بالاختيار في الجملة، وأما مطلقا فلا، لان كثيرا ما لا يمكن للمشتري تشخيص صفات الكمال مع الاختبار والدقة أو تشخيص أصناف النوع الواحد مع اختلافها في القيم، كأصناف الشاي المختلفة جدا، والعسل والتمر وغيرها مما يحتاج في تشخيصها إلى أهل الخبرة والبصيرة، فلا بد في مثلها من الرجوع إليهم، فان حصل الوثوق من قولهم كفى، كما ان إخبار صاحب المال فيما يصح الاخبار به رافع له إذا حصل الوثوق به لا مطلقا. ويمكن الاستدلال عليه بالروايات الواردة في إخبار البائع بالكيل والوزن فراجعها [١]. والتوصيف فيما يمكن أيضا رافع له، لاجل أنه بحكم الاخبار، بل إخبار في الحقيقة، فان الجمل الناقصة إذا وقعت تلو التامة إخبارا كانت أو إنشاء تخرج من النقص إلى الكمال المحتمل فيه الصدق والكذب، فقول البائع: " بعتك هذا الفرس العربي " إخبار بعربيته، فان حصل منه
[١] الوسائل - الباب - ٥ - من أبواب عقد البيع