كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤
فمورد هاتين مع الاشكال من جهات في الثانية هو الترك، ومعلوم أن المراد به هو رفع اليد عن الملك والاعراض عنه، وإلا فمن غاب وذهب إلى سفر يريد الرجوع عنه إلى محله وتعمير الخربة لا يقال: إنه غاب عنها وتركها، واحتمال أن المراد به هو ترك التعمير لا يناسب ما في صحيحة معاوية وإن لا يبعد في رواية الكابلي، لكن ترك الارض بقول مطلق دليل على الاعراض، وإلا فمن ترك زراعة أرض في سنة أو سنتين لا يقال إنه تركها وأخربها. مع أن رواية الكابلي مخالفة للنص والفتوى من جهات، فلا يعتمد عليه، وظاهر الصحيحة ما ذكرناه، سيما مع المناسبات المغروسة في الاذهان ومع ملاحظة الروايات المتقدمة مما لا شبهة في دلالة نحو قوله عليه السلام فيها " انجلى " أو " جلا أهلها " على الاعراض، ويؤيد ذلك أن التعبير في الصحيحة بأن الارض كانت لرجل قبله فغاب، بصيغة الماضي، وأن قوله (ع) " ثم جاء بعد يطلبها " لم يفرض فيه كونه صاحبها بخلاف الصحيحتين الآتيتين حيث فرض فيهما كونه صاحبها. وأما صحيحة سليمان بن خالد قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي الارض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرهاو يزرعها ماذا عليه؟ قال: الصدقة، قلت: فان كان يعرف صاحبها قال: فليؤد إليه حقه " [١] وصحيحة الحلبي المنقولة عن نوادر ابن عيسى قال: " سألته عن أرض خربة عمرها رجل وكسح أنهارها هل عليه فيها صدقة؟ قال: إن كان يعرف صاحبها فليؤد إليه حقه " [٢] فلم يكن موردهما هو الاعراض، بل الظاهر من الثانية ومن ذيل الاولى عدمه
[١] الوسائل - الباب - ٣ - من كتاب إحياء الموات - الحديث ٣.
[٢] المستدرك - الباب - ٢ - من كتاب إحياء الموات - الحديث ٢.