كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣
الاصول عدم الدليل على ذلك، أما في خبر الثقة فلان الدليل على اعتباره ليس إلا بناء العقلاء الممضى شرعا، وليس في الكتاب والسنة ما يدل على حجية خبر الثقة تأسيسا، بل كلها أدلة إمضائية، ومعلوم أن بناء العقلاء على العمل بالامارات الظنية ليس من جهة قيامها مقام العلم، بل هي معتبرة ومعتمدة بنفسها في قبال العلم، نعم مع وجود العلم لا معنى للامارة. وأما في البينة فلانه لا يظهر من أدلة اعتبارها تنزيل البينة منزلة العلم لا في باب القضاء ولا في غيره، كخبر مسعدة بن صدقة [١] فان صدرها وإن دل على أن كل شئ حلال إلا أن يعلم أنه حرام ثم بعد عد اشياء قال: " الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " ويوهم الصدر والذيل أن البينة بمنزلة العلم، لكن ذيلها جعل العلم عديل البينة وعطف بكلمة " أو " والاظهر فيه أن العلم المأخوذ في الصدر أعم من العلم الوجداني ومن الوثوق والظن المعتبر، كما أن لذلك التعميم شواهد في موارد مختلفة، لا أن المراد منه العلم الوجداني وأن البينة تقوم مقامه، وأما الاستصحاب العقلائي فمع عدم ثبوته بل الظاهر عدم بنائهم على العمل بعنوان الاستصحاب، نعم ربما يكون الثبوت في السابق موجبا للوثوق ببقائه، لكنه في مثل المقام لا وجه له، لا يزيد على خبر الثقة في أن العمل به ليس لقيامه مقام العلم، وأما الاستصحاب الشرعي فدليله قاصر عن إثبات إقامة الاستصحاب مقام القطع بما هو صفة خاصة، نعم لا يبعد قيامه مقام القطع الطريقي بدعوى أن الاعتبار فيه هو التعبد بترتيب أثر اليقين في زمان الشك، ومحط أدلته هو اليقين الطريقي وإرادة القطع بما هو صفة خاصة مع الطريقي على فرض جوازها لا تستفاد من أدلته، لعدم الاطلاق أو للشك فيه.
[١] الوسائل - الباب - ٤ - من أبواب ما يكتسب به - الحديث ٤