كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩
النبوى " من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم فهو أحق به " ولا يرد عليه ما أوردوا تارة بأن الاطلاق مسوق لبيان أحقية السابق لا لبيان جواز السبق إلى ما لم يسبق إليه أحد، وأخرى بأن السبق إلى ملك الغير خارج عنه، ولو كان ذلك كدليل الاحياء إذنا مالكيا من الامام عليه السلام للزم جواز السبق إلى سائر أملاكه، إذ لا يختص هذا كدليل الاحياء بالاراضي الموات، وثالثة بأن الاحقية لا تقتضي الملكية وإن لا تنافيها، وذلك لانه مع هذا الارتكاز لا ينقدح في ذهن السامع من هذا الكلام إلا ما هو معهود عندهم من أن السبق إلى ما لا رب له موجب للاحقية والملكية. وحمل هذا الكلام على مثل الخانات والمدارس ونحوهما خلاف الظاهر لان الظاهر منه نفي السبق بقول مطلق، ولا ينطبق ذلك إلا على الارض الموات والآجام والغابات مما لم يسبق إليه سابق، والحمل على مثل الخانات يحتاج إلى تأويل. ومن ذلك يجاب عن الاشكال الاخير بأن الاحقية لا تقتضي الملكية فان العرف يفهم من هذا الكلام أنه لبيان الموافقة لهم في ما هو المرتكز عندهم، لا لردعهم عنه، ونفي الملكية وعدم حصولها ردع لارتكازهم بخلاف حصوص الملكية، فالمراد من الاحقية هو تقدم السابق في تملك ما حازه وعدم جواز مزاحمة الغير له، ولهذا ترى أن في روايات إحياء الموات تكرر بعد قوله عليه السلام: " فهم أحق بها " قوله عليه السلام: " وهي لهم " وعبر في سائر رواياتها عن الملكية تارة بقوله عليه السلام: " فهم أحق بها " وأخرى بقوله عليه السلام: " فهو له " فكما أن الاحقية، هنا يراد منها الاحقية في الملك كذلك هاهنا، سيما مع شمول (١) المستدرك - الباب - ١ - من كتاب إحياء الموات - الحديث ٤. وسنن البيهقي - ج ٦ ص ١٤٢