كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥
كالحالات من هذه الجهة، كما كان الامر كذلك في وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها في الاستصحاب، فإذا كان مقدار من الماء موجودا في الخارج علم بأنه كر ثم أريق مقدار كف أو كفين منه وشك في بقاء الكرية فلا إشكال في صحة الاستصحاب وبقاء شخصية موضوع القضية المتيقنة عرفا، فيشار إلى الماء ويقال: إنه كان كرا وشك في بقاء كريته، وذلك لان الشخصية باقية عرفا، وفي المقام لو أشار إلى صبرة وقال: " بعتك هذه الصبرة التي هي ألف صاع بكذا " لا إشكال في أن العقد وقع عليها بوجودها الخارجي، ولو نقص منها صاع أو صيعان قليلة لا يوجب اختلاف عنوان المبيع وشخصيته، ويقدم الاشارة على العنوان نظير الاوصاف وإن لم يكن منها عرفا، فلا إشكال في صحة البيع، كما أنه لاإشكال في كونه خياريا. وتوهم أن الكمية من قبيل الدواعي أو قد يكون كذلك فالعقد وقع على الخارج الموجود بداعي كونه بمقدار خاص نظير وقوع العقد على شئ بداعي وصف خاص فالبيع لازم لعدم كونه مبنيا عليه مدفوع، لان وقوع العقد، على شئ متقدر بمقدار خاص ليس سبيله الوقوع على الذات بداعي صفته، فان المقدار ليس وصفا عرفا، بل جزء من المبيع. وما قيل من أن الخفة والثقل من الكيفيات، والكمية المتصلة والمنفصلة كلها من الاعراض والاوصاف خلط بين حكم العرف والعقل والفقه والفلسفة، ومع كون المقدار من أجزاء المبيع لا يقع البيع إلا بلحاظه، وهو أولى بالخيار من الوصف المبني عليه. وهل الخيار خيار تخلف الوصف أو خيار تبعض الصفقة؟ فعلى الاول يلزم التخيير بين الفسخ والقبول بجميع الثمن دون الثاني، الاوفق بنظر العرف هو الثاني، لما أشرنا إليه آنفا.