كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥
لا يوجب الغرر والجزاف، وعلى هذا تحمل صحيحة الحلبي في الجوز [١] لا على الجواز حال الاضطرار، وقد يكون المقياس الكيل فقط دون الوزن وقد يكون بالعكس، فلابد في رفع الغرر في كل مورد من التقدير بمقياسه. ثم إن الدراهم والدنانير المصنوعة من الفضة والذهب والمسكوكة بسكة المعاملة لها مادة ذات قيمة، وهيئة وسكة ذات قيمة أيضا بحيث لو خرجت عن الرواج بابطال الدولة سكتها لخرجت عن القيمة الرائجة للسكة، وأما قيمة مادتها فتبقى على ما هي عليه مثل غيرها من الذهب والفضة فمع رواجها تعد من المعدود، ولا ينظر المتعاملان إلى وزنها، بل النظر إلى عددها وقيمتها الرائجة، فيكون العد مقياسا لها في الخروج عن الغرر والجزاف لا الوزن أو الكيل، فلو وزن مقدار من الليرات مع عدم كون الوزن لتعيين العدد كانت المعاملة معه غررا وجزافا، بخلاف العد مع عدم العلم بالوزن، ومع خروجها عن الرواج يصير الاعتبار في القيمة بمادتها، ويكون المقياس فيها حينئذ الوزن لا العد، نعم لو أحرز أن الرائج منها كان ناقصا عن الحد المضروب المتداول يعد معيوبا وللمتعامل خيار العيب، لكون المادة أيضا دخيلة في القيمة، ولما كانت المادة فيها من الموزون جرى عليها حكم الربا، ولابد في الخروج عنه من أن يكون التعامل بهما مثلا بمثل. ثم إنه وقع الكلام في أن المناط في المكيل والموزون في هذه المسألة ومسألة الربا هل هو المكيل والموزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله؟ فما كان مكيلا أو موزونا في زمانه لا يجوز بيعه بغيرهما، ولا يجوز التفاضل فيه وإن صار بعد عصره معدودا، فالمكيل مكيل زمانه والموزون كذلك، وقد نسب إلى المشهور أن العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله
[١] الوسائل - الباب - ٧ - من أبواب عقد البيع الحديث ١