كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤
في ارجاع الحجاز، بل واحتمال كون الكيل متداولا في ذلك العصر بين أعراب البوادي الذين كانوا بعيدين عن الحضارة والوزن والكيل كانا متعارفين في الامصار، ففي بعض الروايات ذكر وسق النبي صلى الله عليه وآله وقدر بستين صاعا [١] والظاهر منه أن النبي صلى الله عليه وآله قدره بهذا المقدار ولا يبعد أن يقال: إن الوسق كان في الاصل حمل بعير ثم قدره النبي صلى الله عليه وآله بستين صاعا لتعيين مقدار الزكاة أو لغير ذلك، والتحقيق يحتاج إلى تتبع ومجال واسع. ثم إن المقائيس بالنسبة إلى الامتعة مختلفة فقد لا يكون لشئ مقياس ولا يمكن تشخيصه بحيث يخرج عن الجزاف والغرر الا بالمشاهدة. وذلك فيما كان أفراد ماهيته مختلفة بحسب الكيفية، كالاحجار الكريمة التي لا يمكن رفع الجهالة عنها الا بالمشاهدة بل بالرجوع إلى أهل الخبرة، وقد يكون العد مقياسا لا غير، بحيث لو وزن أو كيل بطل للغرر والجزاف، إلا أن يكون الوزن طريقا وأمارة إلى العدد، وذلك مثل الظروف المصنوعة في المعامل من الزجاج أو البلور المتماثلة أفرادها، فلو وزن مقدار منها من غير أن يكون الوزن أمارة للعد بطل، للغرر والجزاف، فان الوزن ليس مقياسا لمثلها. ومن هذا القبيل الجوز المتعارف فيه العد، فان الكيل أو الوزن فيه لا يخرج البيع عن الغرر والجزاف بعد ما لم يكونا مقياسين له، ولا مانع حتى في مثل الجوز الذي يختلف أفرادها يسيرا أن يجعل الكيل أو الوزن طريقا إلى العد، فان الاختلاف اليسير الذي لا يعتني به العقلاء
[١] الوسائل - الباب - ١ - من أبواب زكاة الغلات - الحديث ١ من كتاب الزكاة