كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١
قال: ليس لك أن تردها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب " [١] يحتمل فيها ذكر الثمن مجهولا بأن يراد بقوله: " باعنيها بحكمي " أنه باعها بالثمن الذي يتعين بحكمي بعد ذلك، فقال مثلا بعتكها بالثمن الذي ستعين، فكان الثمن مذكورا بنحو الابهام، وبه تم ركن المعاملة وإن كان فيها الغرر، ويحتمل فيها عدم ذكر الثمن بأن قال: بعتكها وتعيين الثمن موكول إلى حكمك، فكان بلا ذكر الثمن، فلم يتم ركنها، ولم يصدق عليه البيع. فعلى هذا الاحتمال لا يمكن تطبيق شئ من فقرات الصحيحة على القواعد، بل على فرض الاخذ بها يكون الحكم تعبدا محضا، والانصاف أنه لم يصح على هذا الاحتمال العمل بها، لكون التعبد كذلك مستبعدا جدا، بل يمكن دعوى القطع بعدمه. وأما على الاحتمال الآخر بأن كان الثمن مجهولا وباع بالقيمة التي حكم بها المشتري فالظاهر من الحدائق العمل بها وعدم الاعتناء بالاجماع المنقول أو عدم الخلاف، وفيه أنها بظاهرها معرض عنها، ولا حجية في الخبر الذي أعرض عنه أصحابنا وإن كان صحيحا صريحا، لما قرر في محله من أنه لا دليل على حجية الخبر الواحد إلا السيرة العقلائية، ولا يعمل العقلاء بالخبر الذي أعرض عنه رواته وغيرهم من المتعبدين بالعمل بالخبر الواحد، والتفصيل في مظانه. وقد أولوا الصحيحة بتأويلات بعيدة، ومع ذلك لم يأتوا بشئ يعالج تمام فقراتها، فحملها الشيخ الاعظم (قده) على ما هو في غاية البعد، ومع ذلك لم يتعرض للاشكال المتوجه إلى بعض فقراتها، وهو التفكيك بين كون القيمة أقل من الثمن وبين كونها أكثر، كيف
[١] الوسائل - الباب - ١٨ - من أبواب عقد البيع - الحديث ١