كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧
كما مر، والمستفاد من حديث الغرر كفاية العلم بالقدرة على التسلم أو بالحصول في يده، وعدم اعتبار القدرة على التسليم، والجمع بينهما يقتضى اعتبار القدرة الواقعية حال البيع والعلم بالقدرة على التسلم حال وجوب التسليم فلا يفيد ضم أحدهما إلى الآخر اعتبار القدرة المعلومة، ولو ضم إلى حديث الغرر الاجماع على اعتبار القدرة وكان المتيقن منه وجود القدرة في الجملة في قبال العجز رأسا لم ينتج أيضا اعتبار القدرة المعلومة، بل ينتج ما هو المتفرع على الفرض الاخير، أي الاعتقاد بالقدرة على التسلم ولو كان مخالفا للواقع وتجدد القدرة ولو لم يتعلق بها العلم. ثم الظاهر من رواية حكيم [١] اعتبار قدرة المالك وعدم كفاية قدرة الوكيل ولو كان وكيلا مطلقا، لما مر من أن المستفاد منها أمر تعبدي غير موافق لعقولنا، وغير مربوط بالغرر، ومقتضى الجمود عليها اعتبار هذا الشرط بالنسبة إلى البائع المالك والتعميم إلى الوكيل يحتاج إلى معمم مفقود، والمستفاد من حديث الغرر اعتبار العلم بالقدرة على التسلم أو بالحصول عنده، لا اعتبار قدرة البائع المالك أو وكيله، فلا دليل عليه. ثم إن البحث عن الآبق كالبحث عما لا يقدر على تسليمه، بناء على كون المستند في الحكم رواية حكيم بن حزام [٢] فان الميزان على ما يفهم منها قدرة البائع على تسليمه فعلا، وهي المعتبرة في صحته، فلا يصح بيع الآبق وإن كان المشتري قادرا على تسلمه، وكذا لو كان المستند حديث الغرر لو قلنا بأن الانتفاع بالعتق لا يخرجه عن الغرر مع عدم تمكن المشتري من التسلم. نعم في خصوص الآبق وما هو نحوه مما يمكن الانتفاع به بوجه يقع الكلام تارة في أن وجود الانتفاع بوجه هل يمنع عن صدق التلف مع
[١] و
[٢] سنن البيهقي ص ٣٣٩