كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤
يظهر للمتأمل. ثم وقع الكلام في أن القدرة شرط أو العجز مانع، وقد اشتهر بينهم أن المانع أمر وجودي يلزم من وجوده العدم، والشرط ما يلزم من عدمه العدم، وقد تشبث الشيخ الاعظم (قده) بذلك على أن العجز ليس مانعا، والظاهر أن ما ذكر في معنى الشرط والمانع وقع في كلام أهل الفن بنحو من المسامحة، ثم اشتهر ذلك غفلة عن حقيقة الحال، وهي أن العدم ليس بشئ، ولا يعقل أن يكون مشارا إليه أو محكوما بحكم أو موضوعا له أو مدركا فضلا عن أن يكون مؤثرا ومتأثرا، فاقتضاؤه لشئ أو لزوم شئ منه كل ذلك غير صحيح، وما يتصور منه أو يحكم عليه انما هو العدم بالحمل الاولي الموجود بالشائع في الذهن. والتحقيق أن المانع أمر وجودي مضاد لامر وجودي، فالتمانع بينهما بالذات بمعنى عدم امكان اجتماعهما في محل واحد، فكل منهما مادام موجودا يمنع عن وجود ضده بحكم التضاد والتنافي، فالبياض في الجسم مادام موجودا مانع عن وجود السواد، وكل طارد لضده. وأما ما يقال - من أن المانع اصطلاحا هو ما يقتضي ما ينافي مقتضى شئ آخر، فالمقتضيان متمانعان، لتنافي مقتضاهما، فسبب الضد هو المانع - فغير وجيه، فان ما هو المناط في التمانع بالذات انما هو في الضدين لا في علة كل مع وجود الآخر، فسبب التمانع هو التنافي الذي بين الضدين، فصرف اقتضاء شئ ما ينافي اقتضاء الآخر لا يكون منسأ التمانع، فعلة تحقق السواد في الجسم مع علة البياض غير متمانعين بالذات، بل التمانع باعتبار الاثر والمعلول الذي يكون مضادا لمعلول آخر. ثم ان التحقيق أن الشرط والمانع والسبب ونحوها قابل للجعل مستقلا في التشريعيات، وانكار ذلك ناش من الخلط بين التكوين والتشريع. وقد يقال: إن جعل شئ مانعا يرجع إلى جعل عدمه شرطا، لان