كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨
زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال: " ونهى عن بيع ما ليس عندك ونهى عن بيع وسلف " [١]. وقد وجه الشيخ الاعظم (قده) الاستدلال به بعد نفي الاحتمالات عدا ما هو المطلوب. أقول: والتحقيق أن يقال بعد عدم إمكان حمله على المعنى الحقيقي، لقيام الضرورة على عدم اعتبار الحضور في صحة البيع، فلابد من الحمل على معنى كنائي أو استعاري، ومن المعلوم أن في الحمل على أي منهما لابد من المناسبة المصححة للاستعمال، فيمكن أن يكون كناية أو استعارة عن عدم الملك، والمناسبة واضحة، لان غير المملوك المنقطع عن الشخص في اعتبار العقلاء والشارع الاقدس كأنه غائب عنه، فيصح أن يقال: إنه " ليس عندك " كناية أو استعارة، ويمكن أن يكون كناية أو استعارة عن سلب الآثار أو سلب القدرة بنحو الاطلاق بعد ثبوت الملك، فان الملك الذي لا أثر له بالنسبة إلى مالكه أو لا قدرة للمالك بالنسبة إليه بوجه من الوجوه يصح ادعاء كونه غائبا ومنقطعا عنه، كما يصح دعوى عدم الملكية له، فما لا أثر له أو لا قدرة لمالكه عليه بوجه يحسن دعوى انقطاعه وغيبته عنه، وأما إذا كان بعض الآثار مسلوبا أو معجوزا عنه فلا يصح الدعوى إلا إذا كان الاثر المسلوب أو المعجوز عنه بارزا معتدا به بحيث أمكن دعوى كونه كل الآثار، فيصحح بتلك الدعوى الدعوى الثانية، نظير " يا أشباه الرجال ولا رجال " [٢]. ففي المقام لو كان المبيع مسلوب الاثر مطلقا أو كانت القدرة عنه مسلوبة مطلقا يصح أن يقال ليس عندك، ولا تبع ما ليس عندك، دون ما إذا كان المسلوب أثرا خاصا أو المعجوز عنه كذلك، كالتسليم إلى المشتري
[١] الوسائل - الباب - ٧ - من أبواب أحكام العقود - الحديث ٥
[٢] نهج البلاغة - الخطبة ٢٧ - ج ١ ص ٧٠ من طبعة بيروت