كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦
في اللغات، ومنشأ هذا التوهم تخيل أن وضع لغات مشتركة ومترادفة كان في محيط واحد أو من شخص واحد، مع أن الامر ليس كذلك، فان المظنون لو لم نقل إنه المقطوع به أن الطوائف المختلفة في البلاد النائية أو البراري المتشتتة البعيدة كان لكل منها لغات خاصة بهم، فلما اختلطت الطوائف اختلطت اللغات، فربما بقي بعضها وصار لغة للجميع، وربما نسي لغات الاصل، كما حصل في اختلاط العرب بالفرس، ومنشأ الترادف والاشتراك ذلك. لاماتوهم من التفنن في الوضع، بل لا يبعد أن يكون بعض المعاني مختصا ببعض المشتقات وربما يكون اختلاف المشتقات موجبا لاختلاف المعاني كما يظهر بالتدبر في الكتب اللغوية. وبالجملة إن الغرر مستعمل في معاني كثيرة لا يناسب كثير منها للمقام، والمناسب منها هو الخدعة، والنهى عنها كالنهي عن الغش أجنبي عن مسألتنا هذه، فارجاع المعاني إلى معنى واحد أجنبي عن معانيه ثم التعميم لما نحن فيه مما لا يمكن المساعدة عليه، إلا أن يتمسك بفهم الاصحاب، وهو كما ترى، أو بكشف قرينة دالة على ذلك، وهو أيضا لا يخلو من بعد لكن مع ذلك تخطئة الكل مشكلة، والتقليد بلا حجة كذلك. وأما الروايتان المشتملتان على النهي عن بيع الغرر فاحداهما ما عن الصدوق في عيون الاخبار بأسانيد ذكرها في الوسائل في إسباغ الوضوء عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم الاسلام قال: " يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرئ على ما في يده وينسى الفضل، وقد قال الله: ولا تنسوا الفضل بينكم، ثم ينبزي في ذلك الزمان أقوام يبايعون المضطرين اولئك هم شر الناس، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطر وعن بيع الغرر " [١].
[١] الوسائل - الباب - ٤٠ - من أبواب آداب التجارة - الحديث ٣