كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥
كما أن المحكي عن الازهري من تفسيره بما كان على غير عهدة ولا ثقة ليس تفسيرا لغويا. وليس في شئ من الكتب اللغوية تفسيره بالجهالة، ضرورة أن العناوين المذكورة حتى الغفلة غير عنوان الجهالة، فارجاع الجميع إليها ثم تعميمها إلى الجهالة في الحصول مما لا تساعده اللغة ولا العرف، ومجرد ملازمة بعض المصاديق للجهل أحيانا لا يوجب أن تكون العناوين المخالفة للجهل بمعناه، مضافا إلى أنه لو رجع الكل إلى الجهل لكان الحديث على خلاف المقصود أدل، فلو ورد مكانه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع المجهول لكان الظاهر منه الجهالة في المبيع أو الثمن لا في تسليمهما. والعجب من الشيخ الاعظم (قده) حيث قال: " وبالجملة فالكل متفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر، سواء تعلق الجهل بأصل وجوده أم بحصوله في يد من انتقل إليه أم بصفاته كما وكيفا، لعدم ظهور ذلك من شئ من الكتب اللغوية - ثم بعد الاشكال بأن الغرر مختص بذات المبيع أو صفاته قال -: إن الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله، ضرورة أن الغرر إذا كان بمعنى الجهل لابد من ملاحظة عنوان الجهل لا الخطر ولا غيره. فلو ورد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع المجهول فهل يصح أن يقال: إن الجهل بحصوله في يده أعظم من الجهل بالمبيع أم اللازم الاقتصار على الجهل بالمبيع ذاتا وصفة - على إشكال فيها سيأتي التعرض له - ولا يصح التعميم إلى ما هو خارج عنه " نعم إشكاله وارد على القائل حيث أخذ في كلامه الخطر، وأما بحسب الواقع فغير مرضي. ثم إن الالتزام بارجاع جميع المعاني إلى معنى واحد إما الجهالة أو الخدعة لعل منشأه الاحتراز عن الاشتراك اللفظي بتوهم أنه خلاف الحكمة