كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠
قابلية انتفاع البطون اللاحقة إلى صرف منفعته الحاضرة التي هي ملك طلق للبطن الموجود، بل هو أوضح، فان الاضرار بالبطن الموجود لاجل إيصال النفع فيما بعد إلى البطن اللاحق مما لاوجه له. وما قيل من أنه لا يبعد تقدم التعمير حفظا لبقاء الوقف وحملا على الغالب من اشتراط الواقفين تقديم التعمير فينصرف إليه - غير وجيه، فان وجوب حفظه بصرف المال المختص بالحاضرين فيه أول الكلام، ولا دليل عليه، والموقوف وإن صار على ما اشرنا إليه من مصالح عامة المسلمين أو طائفة منهم لكن حفظه بما ذكر لا دليل على وجوبه، بل دليل حرمة الاضرار بالمسلم وسلطنة الناس على أموالهم محكم، والغلبة على فرضها لا توجب الانصراف بحيث يصير المنشأ مقيدا بمثل هذا القيد. نعم يمكن تقريب تقديم التعمير على مسلك بعض أهل التحقيق، حيث ذهب إلى أن تسبيل المنفعة أبدا موسع لدائرة الموقوفة، بمعنى أن العين بشخصها محبوسة ما دام إلى الانتفاع بها سبيل، وبما هي مال محبوسة إذا لم يمكن الانتفاع بها، بأن يقال: إن تسبيل المنفعة أبدا إذا كان موسعا للوقف فتأبيد الوقف مضيق لدائرة الانتفاع، فالمنافع للموقوف عليهم ما دامت العين باقية ولم تحتج في بقائها إلى التعمير، ومع الاحتياج تصرف في التعمير لحفظه، فالتأبيد في الوقف والتسبيل متعاكسان في التوسعة والتضييق، لكن قد تقدم بطلان المقيس عليه، مع أن في القياس أيضا كلاما. وأما دعوى أن تقدم التعمير في الاملاك الشخصية على استفادة المنافع أمر عقلائي، فان في دوران الامر بين هدم الملك وبين صرف منفعة سنة أو أكثر في بقائه يقدم العقلاء التعمير، فليكن الوقف أيضا كذلك ولا أقل من صيرورة ذلك منشأ للانصراف المدعى ففيها ما لا يخفى، فان