كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢
حبسها لهذا الغرض لا يعقل انفكاكه عن هذا الغرض، فينتهي أمد الوقف بانتهاء الغرض، فلا ملك للمعدومين لافعلا ولا شأنا، فلا حق لهم حتى يجب مراعاته، ثم أجاب عن الاشكال بأن تسبيل المنفعة موسع لدائرة الوقف كما مر - فيه ما مر من أن الغرض لم يؤخذ في دائرة الانشاء، وليس الوقف مركبا من إنشاءين: إنشاء الحبس وإنشاء تسبيل المنفعة، بل هو عنوان وحداني يتعلق به إنشاء واحد، وإنما يفسر في مقام التفصيل بأنه حبس الاصل وتسبيل المنفعة، كما أنه لو أخبر مخبر عن الجسم لا يخبر إلا خبرا واحدا وإن انحل الجسم إلى مادة وصورة مثلا، فالواقف في جعله وإنشائه لا يحدد الوقف، وإلا يصير كل الموقوفات من قبيل منقطع الآخر، ولم يكن وقف فيه تأبيد، وهو كما ترى. وبالجملة إن التأبيد والانقطاع تابعان لكيفية الجعل لا لبقاء العين ولا بقائها، فما لم يكن متقيدا بما يجعله منقطعا فهو مؤبد، ولا يلزم ذكر التأبيد في الانشاء، فالوقف على المسلمين أو على الذرية بلا قيد وقف تأبيد، ولو صح ما ذكره من أن أمد الوقف بنتهي بانتهاء الغرض ما كان جوابه بما أفاد مقنعا، لا لفساد المبنى كما تقدم، بل لان مالية الوقف أيضا قد تكون محدودة بحد وليس لها استعداد البقاء إلى الطبقة المتأخرة فيكون الوقف إلى أمد المالية بعين ما ذكره، فلا تجب مراعاة تلك الطبقة. والتحقيق ما عرفت من أن لزوم ذلك لاجل حفظ مصالح الذرية أو المسلمين، ولا يكون الوقف على المعدومين، ولا يدور مدار مالكيتهم أو تعلق حقهم به، وبالجملة لابد من ملاحظة صلاح الموقوف عليهم في بدل الاوقاف. كما اتضح بما ذكرنا في الوقف من أنه فك ملك لا تمليك أن البدل لا يختص بالطبقة الموجودة، سواء كان الوقف على عنوان وحداني كالذرية