كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨
بل قد ذكرنا فيما سلف أن نحو قوله عليه السلام: " لا تباع ولا توهب " [١] على فرض كونه نهيا مالكيا ينصرف عن مورد فساد الوقف وضياعه. ثم على فرض الاطلاق وعدم الانصراف يقدم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع إن كان المستند نحو قوله تعالى: " ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " [٢] لعدم صلاحية معارضة الخبر للكتاب الكريم، مع أن لسانه آب عن التخصيص، كما لا يخفى، وكيف كان يكون دليل حرمة التضييع محكما إما لعدم إطلاق لدليل حرمة بيع الوقف، أو لانصرافه، أو لرجحان معارضه، أو لعدم صلاحيته للمعارضة وبه يندفع استصحاب المنع. وأما ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) بقوله: " مضافا إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف، وهو انتفاع جميع البطون بعينه، وقد ارتفع قطعا، فلا يبقى ما كان في ضمنه " ففيه وجوه من النظر. منها - أن المنع في ضمن الوجوب بالمعنى المصطلح كالوجوب الضمني للاجزاء في الواجبات المركبة مما لا يعقل، كما لا يخفى، فليس مراده من المنع الضمني هو المنع في ضمن الوجوب ظاهرا. ومنها - أن العمل بمقتضى الوقف على هذا التفسير أي انتفاع البطون بعينه غير واجب، فلو وقف شيئا على ذريته لا يجب عليهم الانتفاع به، فهل يحتمل وجوب السكونة في البيت الموقوف على سكنى شخص وعقبه أو وجوب السكنى على الطلبة ولو كفائيا لو وقف مدرسة عليهم، فليس
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ٣ و ٤
[٢] سورة الاسراء: الآية ٢٦ و ٢٧