كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠
المسكر، ضرورة أن الانشاء لا يتجاوز عن متعلقه، والارادة والرضا القلبي لا دخل لهما بالمعاملات، فإذا قال: " حبست داري لاجل در منفعتها إلى ذريتي " وكان الثاني علة فلا يعقل أن يوسع دائرة الانشاء ويتعلق الانشاء الفعلي المتعلق بالدار بأمر أوسع منها، وإرادة در منفعتها دائما على الذرية لا تجعل الانشاء متعلقا بأمر أعم من العين وماليتها، وصرف الارادة لا يفيد في الايقاعات والعقود، فالتوسعة والتضييق في بابهما مما لا معنى له، ومع بطلان ذلك لا وجه لما ذكره من التمسك بقوله عليه السلام: " الوقوف تكون على حسب " الخ، بل لنا التمسك به لاثبات قصر الوقف على العين دون غيرها من ماليتها ونحوها، كما لاوجه لقوله: " لابد من حفظ المال بتبديله بما يماثله " وغير ذلك مما يتفرع على هذا الاصل الباطل. ومنها - أن قوله: " إن الغرض إذا كان غرضا عقديا موجبا لكون الوقف مركبا من الحبس وتسبيل الثمرة فدليل نفوذه دليل على اتباعه " فيه أنه لم يتضح المراد بالغرض العقدى، فان كان المراد أن العقد تعلق بالمالية وتسبيل الثمرة إلى الابد قرينة عليه فهو - مع ما في التعبير عنه بالغرض العقدي، لان المالية على هذا تكون متعلق العقد، لا أنها الغرض العقدي - خلاف ماهية الوقف، فان المالية لا ثمرة لها ولا منفعة، وإنما الثمرة والنفع للعين لا لماليتها، فلازم ذلك بطلان إنشائه، وإن كان المراد أن الغرض منظور حال العقد، فمن وقف شيئا يكون تسبيل المنفعة إلى الابد محط نظره وتسبيلها إلى الابد لا يمكن إلا مع توسعة دائرة الوقف إلى المالية، فتكون هي محبوسة بعد ما لا يمكن الانتفاع بالعين، فيرجع ذلك إلى ما تقدم من بعض الاعاظم (قده) من كون العين محبوسة في الرتبة المتقدمة، والمالية في الرتبة المتأخرة، وتقدم ما فيه من امتناع ذلك بلفظ واحد.