كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣
وعدم إمكان ترتب لوازم الملك عليه، كما أن استقلال المالكين لملك واحد غير صحيح، لمخالفته لاعتبار العقلاء، وهو واضح، فعليه لا ينبغي الاشكال في أن كون الانفال لله ليس بنحو المالكية الاعتبارية. وحيث لم يذكر اللام في الرسول فلا ينبغي الاشكال في أن مالكية الرسول كمالكية الله تعالى، فكل ما قلنا في مالكيته تعالى لابد وأن نقول به في مالكية الرسول، فالتفكيك بين الله ورسوله غير وجيه جدا، فمالكية الله تعالى لخصوص الانفال والخمس ليست إلا مالكية التصرف، وأنه تعالى ولي الامر له التصرف فيهما بما أراد، والاختصاص بالانفال والخمس لعله لاجل تشريف النبي وتعظيمه، ولعل في الانفال لاجل قطع النزاع كما يشعر به قوله تعالى: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله " [١] وأشار إليه بعض المفسرين، وعليه لا ينبغي الاشكال في أن الظاهر من عطف الرسول على الله أن ما لله تعالى له صلى الله عليه وآله، فله ولاية التصرف، فكما أن الله تعالى لا يملك الرقبة بالملكية المتداولة بل له التصرف فيها فكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. ومما يدل على ذلك أنه لا إشكال في أن الانفال بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم تكن موروثة بين وراثه كأزواجه وغيرهن، وليس ذلك إلا لاجل أنه لم يملك الرقبة، وتخصيص آية الارث بعيد غايته، ولم يقل به الفقهاء فلابد إما من حمل الآية على أن الملك للجهات لا للاشخاص، فتكون جهة الربوبية والالوهية مالكة وجهة الولاية كذلك، وهو مع كونه خلاف ظاهر الآية خلاف اعتبار العقلاء في الله تعالى كما مر، فلابد من التفكيك الفظيع، وإما من القول بأن المراد ولاية التصرف، وهو للوالي بهذا الوجه نبيا كان أم إماما واحدا بعد واحد.
[١] سورة الانفال: ٨ - الآية ١.