كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧
مع كونه وقفا، وهو أصعب مما ورد على القول الاول، بل لعل رفع الاشكال عن الاول أهون منه، لامكان أن يقال: إن الوقف إذا كان التمليك مع ممنوعية المعاوضة وقد أنشا الواقف تلك الماهية فلا شبهة في أن الممنوعية المنشأة أبدية إذا كان الوقف مؤبدا، وإلى زمان الانقطاع إذا كان منقطعا، كما لا شبهة في أن الممنوعية ليست متعلقة بموضوعها على نحو العام المجموعي، بمعنى كونها ممنوعية متعلقة بالموضوع إلى الابد بنحو الاجتماع اللحاظي، فان لازم ذلك بطلان الوقف من الاول إذا عرض المجوز في الاثناء، بل تتعلق بموضوعها بنحو الاطلاق من غير قيد، فيكون الموضوع - أي العين - تمام الموضوع لممنوعية المعاوضة، وقيد الابد أو ما يفيد التأبيد كقوله طبقة بعد طبقة لافهام كون الممنوعية مؤبدة، فاطلاق الممنوعية الممضاة بقوله عليه السلام: " الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها " [١] يقتضي عدم جواز البيع في جميع الاحوال والازمنة، لا بمعنى لحاظ الكثرات كما توهم في باب الاطلاق، بل بمعنى أن كون المتعلق تمام الموضوع بلا قيد يقتضي ذلك، فجواز البيع في حال ينافي إطلاق المنع، ولو شك في جوازه حال عروض عارض يدفع بالاطلاق. فحينئذ نقول لو دل الدليل على جواز البيع عند اختلاف الموقوف عليهم أو عند خراب الوقف لاوجب ذلك رفع الممنوعية إما بتقييد الاطلاق أو بالمزاحمة وكون المزاحم أقوى، ولما كانت الممنوعية داخلة في ماهية الوقف بطل في زمان عروض المجوز، وإذا زال وشك في بقاء الجواز حال الزوال يرفع الشك باطلاق الوقف الممضى من الشرع، وبعبارة أخرى جواز البيع بعد زوال الطارئ، موجب لتقييد زائد في إطلاق الوقف،
[١] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١.