كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩
لم يوجب ذلك تعلق حق له بالعين ولا بمنافعها، لما عرفت من تفرع ثوابه على انتفاعهم، فلو كان شخص خير يعطي الفقراء من منافع داره شيئا على فرض إجارتها وأخذ أجرتها لم يتعلق حق لهم بالدار ولا بمنافعها، بل لو جعل لهم بعقد لازم شيئا من منافعها على فرض إجارتها لم يتعلق حق لهم بالدار، وليس لهم إلزامه بالاجارة، لان حقهم متفرع ومعلق على الاجارة، وفي مثله لا يعقل تعلق حق بالعين ولا باستئجاره فضلا عن المقام الذي يكون الاجر على فرضه مبنيا على التفضل زائدا على أجر عمله. وأما منع حق البطون اللاحقة، فان قلنا بأن الوقف تمليك فعلي لجميع البطون عرضا وإن كانت المنافع تدر عليهم طبقة بعد طبقة ولا مانع في مالكية الطبقات المتأخرة للعين الموقوفة مسلوبة المنافع إلى زمان وجودهم كالعين المستأجرة إذا بيعت، فالبطلان لاجل كون العين مشتركة بين الحاضرين وغيرهم، فلا يجوز بيع الجميع، ولا بيع ملك الحاضر مشاعا للجهالة بالمقدار المشاع، إلا أن يقال: بصحة بيع الجميع دفعا للجهالة، ويكون بالنسبة إلى الطبقات المتأخرة فضوليا، والفرض أن جميع المنافع للطبقة الحاضرة عند وجودهم، وجواز أنحاء التصرفات الانتفاعية في العين كالاجارة وتسليم العين إلى المستأجر لاستيفاء المنافع، فلهم بيعها وتسليمها، وبعد تلك الطبقة إن أجازت المتأخرة صح بالنسبة إليهم، وإلا بطل وهكذا. وإن قلنا بأن الوقف تمليك للبطون الموجودة فعلا وللبطون المتأخرة بعد انقراض البطن الموجود، أي تمليك طبقة بعد طبقة فلا مانع من صحة البيع على فرض صحة البيع المحدود إلى انقراض الطبقة الحاضرة، بأن يقال كما يصح التمليك المحدود في الوقف يصح بيعه كذلك، ولو لم يصح البيع لذلك أو للغرر يمكن النقل بمثل الصلح أو البيع بلا حد مع اشتراط