كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨
المادية على الموقوف عليهم والمنافع المعنوية على نفسه، فكما أن للموقوف عليهم حق استيفاء المنافع المادية من الاعيان الموقوفة ولاجله ثبت لهم حق على الاعيان كذلك للواقف حق الاستيفاء، ولا فرق بين النفع المادي والمعنوي من ثواب الله تعالى. وفيه - مضافا إلى عدم الكلية والاطراد كما أشرنا إليه، ومضافا إلى أن غابة ذلك على فرض التسليم توقف صحة البيع على إذن الواقف أو إجازته، ومضافا إلى أن الثواب ليس كمنافع الدار قائما بها، ولا استيفاء الواقف للثواب كاستيفاء الموقوف عليهم للسكنى أو ثمرات الاعيان الموقوفة بل الثواب أمر خارج بتفضل الله تعالى، ومثله لا يوجب حقا في الاعيان ومضافا إلى أن إعطاء الثواب حتى في العبادات المعروفة ليس لاستحقاق العبد بل تفضل منه تعالى فضلا عن المقام، فان ما هو فعل الواقف ليس إلا جعل الشئ صدقة، وهو موجب للثواب، ولو قلنا بالاستحقاق يكون مستحقا لاجل تصدقه به، وأما إعطاء الثواب له بازاء انتفاع البطون السابقة واللاحقة فليس إلا تفضلا محضا، فجعل الشئ صدقة جارية من فعل الواقف، وله أجر بمجرد جعله، سواء استفاد الموقوف عليهم منه أم لا، ولو أعطي أجر لاجل استفادتهم فليس ذلك جزاءا لفعله، لعدم فعل منه، بل هو تفضل محض - أن الواقف انما ينتفع من انتفاع الموقوف عليهم، لا من العين الموقوفة ولا من منافعها، فله ثواب أصل الوقف، يزيد وينقص حسب صدقته قلة وكثرة وانقطاعا ودواما من غير فرق بين كون المستفيد منه حسب الاتفاق قليلا أو كثيرا، ولا بين بقاء الوقف على حاله وبين خرابه وبيعه، فالخراب أو النقل لا ينقص من ثواب عمله شيئا ولا يكون البيع مبطلا لثوابه ولحقه لو كان الثواب حقا له، ولو فرض أن له ثوابا حسب استفادة الموقوف عليهم وكلما كثر المستفيد كثر ثوابه