معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
و حُرُّ البَقْل: ما يُؤكلُ غيرَ مطبوخٍ. فأمّا قول طَرَفة:
لا يكُنْ حُبُّكِ داءً داخِلًا * * * ليس هذا مِنكِ ماوِىَّ بحُرّ [١]
فهو من الباب، أى ليس هذا منك بحَسَن و لا جَميل. و يقال حَرَّ الرّجلُ يَحَرُّ، من الحُرِّيّة.
و الثانى: خلاف البَرْد، يقال هذا يومٌ ذو حَرٍ، و يومٌ حارٌّ. و الحَرُور:
الريح الحارّة تكون بالنهار و اللَّيل. و منه الحِرَّة، و هو العطَش. و يقولون فى مَثَلٍ: «حِرَّةٌ تحْتَ قِرَّةٍ [٢]».
و من هذا الباب: الحَرِير، و هو المحرور الذى تداخَلَهُ غيظٌ من أمرٍ نزل به.
و امرأةٌ حريرة. قال:
خرجْنَ حَريراتٍ و أبديْنَ مِجْلداً * * * و جالَتْ عليهنَّ المكتَّبَةُ الصُّفْرُ [٣]
يريد بالمكتّبة الصُّفْر القِداحَ
و الحَرَّة: أرض ذات حجارةٍ سوداء [٤]. و هو عندى من الباب لأنَّها كأنّها محترقة. قال الكسائىّ: نهشل بن حَرِّىّ [٥]، بتشديد الراء، كأنّه منسوب إلى
[١] ديوان طرفة ٦٣ و اللسان (حرر).
[٢] هو دعاء، أى رماه اللّه بالعطش و البرد، أو بالعطش فى يوم بارد.
[٣] البيت للفرزدق فى ديوانه ٢١٧ و اللسان (حرر). و قد سبق فى مادة (جلد). و أنشده فى اللسان (قرم) بدون نسبة و برواية: «المقرمة الصفر».
[٤] كذا جاء وصف الحجارة بسوداء. و انظر تحقيقى لهذه المسألة فى مجلة الثقافة ٢١٥١ و مجلة المقتطف عدد نوفمبر سنة ١٩٤٤. و فى المحمل و اللسان: «سود».
[٥] نهشل بن حرى: شاعر مخضرم، أدرك معاوية، و كان مع على فى حروبه. الإصابة ٨٨٧٨ و الخزانة (١: ١٥١).