معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١١ - باب الخاء و اللام و ما يثلثهما
مَعَ الْخَوٰالِفِ* هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون فى حُروبهم و مغاوراتِهِمْ و تجاراتِهم و هنّ يخلُفْنهم فى البيوت و المنازل. و لذلك يقال: الحىُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّباً و النِّساء مُقيماتٍ. و يقولون فى الدعاء: «خَلَف اللّٰهُ عليك» أى كانَ اللّٰه تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِن أبٍ أو حميم. و «أَخْلَف اللّٰه لك» أى عوَّضك من الشىء الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده و يخلُفه. و الخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. و خِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال:
و لها بالماطِرُونَ إذا * * * أكَلَ النّملُ الذى جَمَعَا [١]
خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ * * * سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعا [٢]
و قال زهيرٌ فيما يصحّح [٣] جميعَ ما ذكرناه:
بها العِينُ و الآرامُ يَمشين خِلْفَةً * * * و أطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم
[٤]
يقول: إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه.
و من الباب الخَلْف [٥]، و هو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا [٦]، و ذاك بعد هذا. قال فى الخَلْف:
[١] البيت لأبى دهبل الجمحى، كما فى الحيوان (٤: ١٠) و الخزانة (٣: ٢٧٩). و بعضهم ينسبه إلى الأحوص، كما فى الكامل ٢١٨. و فى حواشيه «أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية». و هذه النسبة الأخيرة هى التى ذكرها ياقوت فى رسم «الماطرون».
[٢] فى جميع المصادر المتقدمة: «خرفة» بالراء، و هو اسم لكل ما يجتنى. و لم يرد البيت فى اللسان (خلف، خرف، ربع، جلق). و رواية «خلفة» وردت فى المخصص (١١: ٩).
[٣] فى الأصل: «يصح».
[٤] البيت من معلقته المشهورة.
[٥] الخلف، بالفتح، و مثله «الخلفة» بالكسر.
[٦] فى الأصل: «بعدها».