معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
حس
الحاء و السين أصلان: فالأول غلبة الشىء بقتل أو غيره، و الثانى حكايةُ صوت عند توجُّعٍ و شبهه.
فالأول الحَسُّ: القَتْل، قال اللّٰه تعالى: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ. و من ذلك
الحديث: «حُسُّوهم بالسيف حَسّا»
. و
فى الحديث فى الجراد: «إذا حَسَّهُ البَرْدُ»
- و الحَسيس: القَتِيل [١]. قال الأفوه:
* و قد تَرَدَّى كلُّ قِرْنٍ حَسيسْ [٢]*
و يقال إن البَرْدَ محَسَّة للنَّبَاتِ. و من هذا حَسْحَسْت الشىء من اللحم، إذا جعلْتَه على الجِمرة؛ و حَشْحشْت أيضاً. و يقول العرب: افعل ذلك قبل حُسَاس الأيسار، أى قبل أن يُحسحِسوا من جَزُورهم، أى يَجْعَلُوا اللحم على النار.
و من هذا الباب قولهم أحْسَسْتُ، أى عَلِمْتُ بالشىء. قال اللّٰه تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ. و هذا محمولٌ على قولهم قتلتُ الشىءَ عِلْما. فقد عاد إلى الأصل الذى ذكرناه. و يقال للمَشَاعر الْخمْسِ الحواسُّ، و هى: اللَّمس، و الذَّوق، و الشمّ، و السمع، و البصر.
و من هذا الباب قولهم: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، أى تخبّرتَه.
و من هذا الباب قولهم للذى يطرُد الجوعَ بسخائه: حسحاس. قال:
و اذكرْ حسيناً فى النَّفير و قبله * * * حَسَنا و عُتبة ذا الندى الحسْحَاسا
[١] فى الأصل و المحمل: «القتل»، صوابه فى اللسان.
[٢] صدره كما فى ديوان الأفوه: و اللسان (حسس):
* نفسى لهم عند انكسار القنا*