معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٩ - باب الحاء و السين و ما يثلثهما
شَرِبْتُ حَسْواً و حَساءً. و كان يقال لابن جُدْعانَ حاسى الذَّهَب، لأنَّه كان له إناءُ من ذهب يحسُو منه. و الحِسْىُ: مكانٌ إذا نُحِّىَ عنه رملُه نَبَع ماؤُه. قال:
تجُمُّ جُمُومَ الحِسْى جاشت غُرُوبُه * * * و بَرَّدَهُ من تحتُ غِيلٌ و أبْطَحُ
[١]
فهذا أيضاً من الأوّل كأنَّ ماءَه يُحسَى.
و مما هو محمولٌ عليه احتسيت الخَبَر و تحسَّيت مثل تحسَّسْت، و حَسِيت بالشىء مثل حَسِسْتُ. و قال:
سوى أنّ العِتاقَ من المطايا * * * حَسِينَ به فهنّ إليه شُوسُ [٢]
و هذا ممكنٌ أن يكون أيضاً من الباب الذى يقلبونه عند التضعيف ياء، مثل قصَّيْتُ أظفارى، و تقضَّى البازِى، و هو قريبٌ من الأمرين و حِسْىُ الغَمِيم: مكانٌ.
حسب
الحاء و السين و الباء أصول أربعة:
فالأول: العدّ. تقول: حَسَبْتُ الشىءَ أحْسُبُه حَسْباً و حُسْباناً. قال اللّٰه تعالى:
الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ. و من قياس الباب الحسْبانُ الظنّ، و ذلك أنَّه فرق بينه و بين العدّ بتغيير الحركة و التّصريف، و المعنى واحد، لأنّه إذا قال حسِبته فكذا فكأنّه قال: هو فى الذى أعُدُّه من الأمور الكائنة.
و من الباب الحَسَبُ الذى يُعَدُّ من الإنسان. قال أهل اللغة: معناه أن يعد آباءً أشرافاً.
[١] للمرقش الأصغر، من قصيدة فى المفضليات (٢: ٤١). و كذا جاءت الرواية فى المجمل و فى المفضليات: «و جرده من تحت»، أى كشفه و عراه من الشجر.
[٢] لأبى زبيد الطائى، كما فى اللسان (حسا، حسس)، و أمالى القالى (١: ١٧٦).