معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٨ - باب الحاء و السين و ما يثلثهما
و ليس فى الباب إلّا هذا. و يقولون: الحسَن: جَبَل، و حَبْلٌ من حبال الرمل.
قال:
لأمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ * * * غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السبيلُ [١]
و المحاسنُ من الإنسان و غيره: ضدُّ المساوى. و الحسن من الذراع: النصف الذى يلى الكُوع، و أحسِبَه سمّى بذلك مقابلةً بالنِّصف الآخر؛ لأنّهم يسمُّون النصف الذى يلى المِرفَق القبيح، و هو الذى يقال له كَسْرُ قبيحٍ. قال:
لو كنتَ عيْراً كنتَ عَيْرَ مذَلَّةٍ * * * و لو كنت كِسْراً كنت كَسِرَ قبيحِ [٢]
حسوى
الحاء و السين و الحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، ثم يشتقً منه. و هو حَسْو الشىء المائع، كالماء و اللبن و غيرهما؛ يقال منه حَسَوْت الّلبن و غيره حَسْواً. و يقال فى المثل:
* لمثل ذا كنتُ أحَسِّيك الحُسَى*
* و الأصل الفارسُ يغذو فرسَه بالألبان يحسّيها إيّاه، ثمّ يحتاج إليه فى طلبٍ أو هرب، فيقول: لهذا كنتُ أفعلُ بك ما أفعل. ثم يقال ذلك لكلِّ من رُشِّح لأمر. و العرب تقول فى أمثالها: «هو يُسِرُّ حَسْواً فى ارتغاءِ»، أى إنّه يُوهِم أنّه يتناول رِغوة الّلبن، و إنَّما الذى يريده شُربُ اللّبنِ نَفْسِه. يضرب ذلك لمن يَمكُر، يُظهِر أمراً و هو يريد غيره. و يقولون: «نَومٌ كحَسْو الطائر» أى قليل. و يقولون:
[١] لعبد اللّه بن عنمة الضبى فى اللسان (حسن) و معجم البلدان (الحسنان) و الحماسة.
[٢] قال ابن برى: «البيت من الطويل» و دخله الحزم فى أوله. و منهم من يرويه: أو كنت كسراً، و البيت على هذا من الكامل». انظر اللسان (قبح) و المقاييس (قبح).