معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
كأنه مُنِع ما طَمِع فيه. و حَرَمْتُ الرّجلَ العَطيةَ حِرماناً، و أحرمْتُه، و هى لغة رديّة. قال:
و نُبِّئْتُها أحْرَمْت قَومَها * * * لتَنْكِحَ فى مَعْشرٍ آخَرِينا [١]
و مَحارِم اللَّيل: مخاوفه التى يحرُم على الجبان أن يسلُكَها. و أنشد ثعلب:
و اللّٰهِ لَلنَّومُ و بِيضٌ دُمَّجُ * * * أَهْوَنُ مِن لَيْلِ قِلاصٍ تَمْعَحُ
مَحَارِمُ اللَّيلِ لَهُنّ بَهْرَجُ [٢] * * * حِين يَنام الوَرَعُ المَزلَّجْ [٣]
و يقال من الإحرام بالحجِّ قوم حُرُمٌ و حَرَامٌ، و رجلٌ حَرَامٌ. و رجُلٌ حِرْمِىٌّ منسوب إلى الحَرَم. قال النابغة:
لِصَوْتِ حِرْمِيَّةٍ قالت و قد رحلوا * * * هل فى مُخِفِّيكُم من يَبتغى أَدَما [٤]
و الحَرِيم: الذى حُرِّم مَسُّهُ فلا يُدْنَى منه. و كانت العرب إذا حجُّوا ألقَوا ما عليهم من ثِيابهم فلم يلبَسوها فى الحرَم، و يسمَّى الثوب إذا حرّم لُبسه الحَريم. قال:
كَفى حَزَناً مَرِّى عليه كأنّهُ * * * لَقَى بين أيدى الطائِفِين حريمُ [٥]
و يقال بين القوم حُرْمةٌ و مَحْرَمة، و ذلك مشتقٌّ من أنه حرامٌ إضاعتُه و ترْكُ حِفظِه. و يقال إنّ الحَرِيمةَ اسمُ ما فات من كل همٍّ مطموعٍ فيه.
و مما شذَّ الحيْرَمَة: البقرة.
[١] البيت من أبيات لشقيق بن السليك، أو ابن أخى زر بن حبيش، فى اللسان (حرم).
[٢] يروى أيضاً «مخارم الليل» أى أوائله. و هى رواية اللسان (خرم).
[٣] الأبيات فى المجمل، و الأول و الثانى منهما فى اللسان (دمج)، و الأخيران فيه (حرم، زلج). البهرج: المباح. و الورع بالفتح: الجبان. و المزلج: الدون الذى ليس بتام الحزم.
[٤] ديوان النابغة ٦٧ و المجمل و اللسان (حرم). المخف: الخفيف المتاع. و الأدم: الجلد.
[٥] المجمل و اللسان (حرم). و فى الأخير: «كرى عليه» و انظر السيرة ١٢٩.