معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
الرّجُل، إذا وُلِد له [ولَدُ] سَوْء. و ربما قالوا حَرَضَ الحالبان النّاقةَ، إذا احتلبا لبنَها كلَّه.
حرف
الحاء و الراء و الفاء ثلاثة أصول: حدُّ الشىء، و العُدول، و تقدير الشَّىء.
فأمّا الحدّ فحرْفُ كلِّ شىءِ حدُّه، كالسيف و غيره و منه الحَرْف، و هو الوجْه.
تقول: هو مِن أمرِه على حَرْفٍ واحدٍ، أى طريقة واحدة. قال اللّٰه تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ. أى على وجه واحد. و ذلك أنّ العبد يجبُ عليه طاعةُ ربِّه تعالى عند السّرّاء و الضرّاء، فإذا أطاعَه عند السّرّاء و عَصاه عند الضّرّاء فقد عَبَدَه على حرفٍ. ألا تراه قال تعالى: فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ. و يقال للناقةِ حَرْفٌ. قال قوم: هى الضامر، شبِّهت بحرف السَّيف. و قال آخرون: بل هى الضَّخْمة، شبِّهت بحرف الجَبل، و هو جانبُه. قال أوس:
حَرْفٌ أخُوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ * * * و عَمُّها خالُها قوداءِ مِئشيرُ [١]
و قال كعب بن زهير:
حرفٌ أخُوها أبوها مِن مهجَّنةٍ * * * و عمُّها خالهُا جرداءِ شِمْلِيلُ [٢]
و الأصل الثانى: الانحراف عن الشَّىء. يقال انحرَفَ عنه يَنحرِف انحرافاً.
و حرّفتُه أنا عنه، أى عَدلْتُ به عنه. و لذلك يقال مُحارَفٌ، و ذلك إذا حُورِف كَسْبهُ
[١] سبق إنشاد البيت و الكلام عليه فى مادة (أشر).
[٢] سبق الكلام على هذا البيت فى حواشى مادة (أشر).