معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩ - باب الحاء و الراء و ما يثلثهما
و ذلك قول أهل اللُّغة إِنّ الحَريسَةَ هى المحروسة. فيقول: « [ليس] فيما يحرس بالجبل قَطْع» لأنّه ليس بموضع* حِرْز.
حرش
الحاء و الراء و الشين أصلٌ واحدٌ يرجع إِليه فروعُ الباب.
و هو الأثَر و التحزيز. فالحَرْش الأَثَر، و منه سمِّى الرجل حراشاً [١]. و لذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة- و يسمُّون الضبَّ أحْرَشَ؛ لأنَّ فى جلده خشونةً و تحزيزاً.
و من هذا الباب حَرَشْتُ [الضبّ [٢]]، و ذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ و تحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخرِج ذنَبَه فتأخذَه. و ذلك المَسح له أثَرٌ. فهو من القياس الذى ذكرناه. و الْحَرِيش: نوعٌ من الحيات أرقَطُ. و ربَّما قالوا حيّة حَرْشَاء، كما يقولون رَقْطاء. قال:
بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها * * * إِذا فَزِعَتْ ماء هُرِيقَ على جمْرِ [٣]
و الحَرْشاء: حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ. قال أبو النجم:
* و انْحَتَّ مِن حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ [٤]*
فأمَّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم، إِذا أغرَيْتَ و ألقيتَ العداوة، فهو من الباب؛ الأنّ ذلك كتحزيزٍ يقع فى الصُّدور و القلوب.
و من ذلك تسميتهم النُّقْبة، و هى أوَّل الجَرَب يَبْدُو، حَرْشاء. يقال نُقْبةٌ حَرْشاء، و هى الباثِرَة [٥] التى لم تُطْلَ. و أنشد:
[١] فى أسمائهم حراش، ككتاب، و حراش، كشداد.
[٢] التكملة من المجمل.
[٣] البيت فى المجمل و اللسان (حرش، طحن). و المطحان: المترحية المستديرة.
[٤] اللسان (حرش) و الحيوان (٤: ١١) و الجمهرة (٢: ١٣٣).
[٥] فى الأصل: «الناشرة»، صوابه فى المجمل و اللسان.