معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٠ - باب الدال و الياء و ما يثلثهما
قومٌ: الحساب و الجزاء. و أىَّ ذلك كان فهو أمرٌ يُنقاد له. و قال أبو زَيد:
دِينَ الرّجُل يُدان، إذا حُمِل عليه ما يَكره.
و من هذا الباب الدَّيْن. يقال دايَنْتُ فلاناً، إذا عاملتَه دَيْناً، إمّا أخْذاً و إمّا إعطاء*. قال:
دايَنت أَرْوَى و الدُّيُونُ تُقْضى * * * فمطَلَتْ بعضاً و أدَّتْ بعضَا [١]
و يقال: دِنْتُ و ادَّنْتُ، إذا أَخَذْتَ بدَينٍ. و أَدَنْتُ أقْرَضْت و أعطيت دَيْناً. قال:
أدَانَ وَ أنْبَأَهُ الأوَّلُون * * * بأنَّ المُدانَ مَلِىٌّ وَفِىُّ [٢]
و الدَّيْن من قياس الباب المطّرد، لأنّ فيه كلَّ الذُّلّ و الذِّل [٣]. و لذلك
يقولون «الدَّين ذُلٌّ بالنّهار، و غَمٌّ بالليل»
. فأمّا قول القائل:
يا دارَ سَلْمَى خَلاءً لا أُكَلِّفُهَا * * * إلّا المَرَانة حَتَّى تعرِفُ الدِّينا [٤]
فإِنّ الأصمعىّ قال: المَرَانة اسمُ ناقَتِه، و كانت تَعرِفَ ذلك الطّريقَ، فلذلك قال: لا أكلِّفُها إلّا المَرانة. حَتَّى تعرف الدِّين: أى الحالَ و الأمر الذى تَعهده. فأراد لا أكلف بلوغَ هذه الدار إِلّا ناقتى.
و اللّٰه أعلم.
[١] لرؤبة بن العجاج فى ديوانه ٧٩ و اللسان (دين). و هو مطلع أرجوزة له.
[٢] البيت لأبى دؤيب الهذلى فى ديوانه ٦٥ و اللسان (دين).
[٣] كذا وردت الكلمتان فى الأصل بهذا الضبط. و الذل، بالكسر: ضد الصعوبة.
[٤] البيت لابن مقبل، كما فى اللسان (مرن). و أنشد له ياقوت فى رسم (مرانة) برواية:
«يا دار ليلى». و انظر ما سيأتى فى (مرن).