معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١٩ - باب الدال و الياء و ما يثلثهما
دين
الدال و الياء و النون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.
و هو جنسٌ من الانقياد و الذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان له يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ و انقاد و طَاعَ. و قومٌ دِينٌ، اى مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:
* و كانَ النّاس إلّا نحنُ دِينا [١]*
و المَدِينة كأنّها مَفْعِلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِى الأمر.
و المَدينة: الأمَة. و العَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل. و قال:
رَبَتْ وَرَبَا فى حِجْرِها ابنُ مدينةٍ * * * يظل على مِسحاتِهِ يَترَكْلُ [٢]
فأمَّا قول القائل:
* يا دِينَ قَلْبُكَ مِن سَلْمَى و قد دِينا [٣]*
فمعناه: يا هذا دِينَ قلبُك، أى أُذِلَّ. فأمّا قولهم إنّ العادة يقال لها دينٌ، فإن كان صحيحاً فلأنَّ النفسَ إذا اعتادت شيئاً مرَّتْ معه و انقادت له. و ينشدون فى هذا:
كدِينِكَ مِن أمِّ الحُويرِثِ قَبْلَهَا * * * و جارتِها أُمِّ الرَّباب بمَأْسَلِ [٤]
و الرواية «كَدَأبك»، و المعنى قريبٌ.
فأمَّا قوله جلّ ثناؤُه: مٰا كٰانَ لِيَأْخُذَ أَخٰاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ، فيقال:
فى طاعته، و يقال فى حكمه. و منه: مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أى يوم الحكم. و قال
[١] أنشد هذا الجزء فى اللسان (دين ٧٨ س ٤).
[٢] البيت للأخطل فى ديوانه ٥ و اللسان (دين، مدن، ركل). و سبق إنشاده فى (١ ٣٣٤)
[٣] أنشد هذا الصدر فى اللسان (دين ٢٨، ٢٩).
[٤] لامرئ القيس فى معلقته.