معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٤ - باب الدال و الراء و ما يثلثهما
من حدّ الاستواء إلى الاعوجاج. و طريق ذو دَرْءِ، أى كُسور و جِرَفَةٍ [١] و هو من ذلك. و يقال: أقَمْت من دَرْئهِ، إذا قوَّمْتَه. قال:
و كنّا إِذا الجَبَّار صعَّرَ خدَّه * * * أَقَمنا له مِن دَرْئهِ فتقوَّما [٢]
و يقولون: دَرَأَ البَعيرُ، إذا وَرِم ظَهْره. فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنّه يندفعُ إِذا وَرِم. و من الباب: أدرأَتِ النّاقةُ فهى مُدْرِئٌ، و ذلك إذا أرخَتْ ضَرْعَها عند النِّتاج.
درب
الدال و الراء و الباء الصّحيح منه أصلٌ واحد، و هو أن يُغْرَى بالشّىءِ و يلزمه. يقال دَرِبَ بالشّيء، إذا لزِمَه و لصق به. و من هذا الباب تسميتُهم العادةَ و التّجرِبة دُرْبَة. و يقال طَيْرٌ دَوَارِبُ بالدِّماء، إذا أُغْرِيَت.
قال الشاعر [٣]:
يصاحِبْنَهم حتَّى يُغِرْنَ مُغارَهم * * * مِن الضّاريات بالدّماءِ الدّوارِب
وَ دَرْبُ المدينة معروف، فإنْ كان صحيحاً عربيًّا فهو قياسُ الباب؛ لأنّ النّاسَ يَدْرَبُون به قصداً له. فأما تَدَرْبَى الشّىءُ، إذا تَدَهْدَى، فقد قيل [٤].
و الدّرْبانِيّة: جنسٌ من البقر. و الدّردابُ: صوت الطبَّل. فكلُّ هذا كلامٌ ما يُدْرَى ما هو.
[١] الجرفة، كعنبة: جمع جرف، بالضم و بضمتين، و هو ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض.
و فى الأصل: «حرفة»، تحريف.
[٢] البيت للمتلمس فى ديوانه ص ١ مخطوطة الشقيطى و اللسان (درأ).
[٣] هو النابغة الذبيانى، و البيت التالى من القصيدة الأولى فى ديوانه ص ٤.
[٤] لم يذكر فى اللسان و الجمهرة، و ذكر فى القاموس مع المهموز «تدربأ».