معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٨ - باب الدال و الراء و ما يثلثهما
و من الباب دَرَسْتُ القُرآنَ و غيرَه. و ذلك أَنّ الدّارِسَ يتبَّع ما كان قرأ، كالسَّالك للطريق يتَتبَّعُه.
و مما شذَّ عن الباب الدِّرْوَاس: الغليظ العُنق من النّاسِ و الدّوابّ.
درص
الدال و الراء و الصاد ليس أصلًا يُقاس عليه و لا يفرَّع منه، لكنّهم يقولون الدِّرص ولدُ الفأرة، و جمعُه دِرَصَة. و يقولون: وقع القوم فى أُمِّ أدْرَاصٍ، إذا وقعوا فى مَهْلِكَة. و هو ذاك الأوّل؛ لأنّ الأرض الفارغةَ يكون فيها أدراص. قال:
و ما أمُّ أدراصٍ بأرضٍ مَضَلَّةٍ * * * بأغْدَرَ مِن قيسٍ إِذا اللَّيلُ أظلما [١]
و يقولون للرّجُل إذا عَىَّ بأمرِه: «ضَلَّ دُرَبْصٌ نَفَقَهُ».
درع
الدال و الراء و العين أصلٌ واحد، و هو شئ [من اللّباس (٢)] ثم يُحمَل عليه تشبيهاً. فالدِّرع دِرْعُ الحديد مؤنثة، و الجمع دُروع و أدراع. و دِرْع المرأة: قميصُها، مذكّر.
و هذا هو الأصل. ثمَّ يقال: شاةٌ دَرْعاء، و هى التى اسوَدَّ رأسُها و ابيضَّ سائرُها. و هو القياس؛ لأنَّ بياضَ سائِر بدنِها كدرعٍ لها قد لبِسَتْهُ. و منه اللَّيالى الدُّرْعَ، و هى ثلاثٌ تسودّ أوائلها و يبيضُ سائرُها، شُبِّهت بالشَّاة الدَّرْعاء.
فهذا مشبَّهٌ بمشبَّهٍ بغيره.
و مما شذَّ عن الباب الاندراعُ: التقدُّمُ فى السير. قال:
[١] ينسب البيت إلى طفيل العنوى، و لقيس بن زهير، و لشريح بن الأحوص. انظر اللسان (درس) و ملحقات ديوان طفيل ص ٦٤.