معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
مطرّف بن عبد اللّٰه لابنِه [١]: «خَير الأُمور أوساطُها، و شرُّ السَّير الحَقْحَقَة».
و الحُقُّ: مُلتقَى كلِّ عَظْمَين إلا الظهرَ؛ و لا يكون ذلك إلا صُلباً قويا.
و من هذا الحقّ من الخشب، كأنه ملتقى الشىء و طَبَقُه- و هى مؤنثّة، و الجمع حُقق. و هو فى شعر رؤبة:
* تَقْطِيطَ الحُقَقْ [٢]*
و يقال فلانٌ حقيقٌ بكذا و محقوقٌ به- و قال الأعشى:
لَمَحْقوقةٌ أن تستجِيى لِصَوتِهِ * * * و أنْ تعلمى أنّ الُمعانَ مُوَفَّقُ
[٣] قال بعضُ أهل العلم فى قوله تعالى فى قصة موسى (عليه السّلام): حقيق علىّ قال: واجِبٌ علىّ. و من قرأها حَقِيقٌ عَلىٰ فمعناها حريصٌ عَلَى [٤].
قال الكسائىّ حُقّ لك أن تفعل هذا و حُقِقْتَ. و تقول: حَقَّا لا أفعل ذلك، فى اليمين.
قال أبو عبيدة: و يُدخلون فيه اللام فيقولون: « [لَحَقَّ] لا أفعل ذاك [٥]»،
[١] فى الأصل: «لأبيه» تحريف. و فى اللسان: «و تعبد عبد اللّٰه بن مطرف بن الشخير فلم يقتصد، فقال له أبوه: يا عبد اللّٰه، العلم أفضل من العمل، و الحسنة بين السيئتين» الخ.
و مطرف بن الشخير، هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير من كبار التابعين، توفى سنة ٩٥.
انظر تهذيب التهذيب، و صفة الصفوة.
[٢] قطعة من بيت له. و هو بتمامه كما فى الديوان و اللسان:
* سوى مساحبهن تقطبط الحقق*
أى إن الحجارة سوت حوافر الحمر مثل تقطيط الحقق و تسويتها.
[٣] قبله كما فى ديوان الأعشى ١٤٩:
و إن امرأ أسرى إليك و دونه * * * فياف تنوفات و بيداء خيفق
[٤] هذه قراءة الجمهور. و أما القراءة الأولى (على) بتشديد الياء، فهى قراءة الحسن و نافع، و انظر إتحاف فضلاء البشر ٢٢٧.
[٥] التكملة من الصحاح و اللسان. و فى اللسان: «قال الجوهرى: و قولهم لحق لا آتيك، هو يمين العرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام. و إذا أزالوا عنها اللام قالوا: حقاً لا آتيك.
قال ابن برى: يريد لحق اللّه فنزله منزلة لعمر اللّه. و لقد أوجب رفعه لدخول اللام كما وجب فى قولك لعمر اللّه، إذا كان باللام».