معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١١ - باب الحاء و النون و ما يثلثهما
وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و الأصل هذا، تم يتَّسع فى تفسيره فيقال الحنيف النّاسك، و يقال هو المختون، و يقال هو المستقيم الطريقة. و يقال هو يتحنَّف:
أى يتحرَّى أقومَ الطرِيق [١].
حنق
الحاء و النون و القاف أصلٌ واحد، و هو تضابُق الشىء.
يقال الضُّمَّر مَحَانيق. و إلى هذا يرجع الحَنَق فى الغيظ، لأنه تضايقٌ فى الخُلْق من غير نَدُحة و لا انبساط. قال الشاعر فى قولهم مُحْنَق:
ما كان ضَرَّك لو مَننْتَ و ربما * * * مَنَّ الفتى و هو لغيظ المُحْنَق [٢]
حنك
الحاء و النون و الكاف أصل واحد، و هو عضوٌ من الأعضاء ثم يحمل عليه ما يقاربُه من طريقة الاشتقاق. فأصل الحَنَك حَنَكُ الإنسان، أقصى فمه. يقال حَنَّكْت الصّىّ، إذا مضَغت التمر ثم دلكتَه بحنكه، فهو مُحَنّك؛ و حَنَكْته فهو محنوك. و يقال: «هو أشدُّ سواداً من حَنَك الغراب» و هو منقاره، و أمّا حَلَكه فهو سواده. و يقال احتنك الجرادُ الأرضَ، إذا أتى على نبْتها؛ و ذلك قياس صحيح، لأنه يأكله فيبلغ حنكَه.
و من المحمول عليه استئصال الشىء، و هو احتناكه، و منه فى كتاب اللّٰه تعالى:
[١] فى المجمل: «أقوم الطرق».
[٢] البيت من مرثية لقتيلة بنت الحارث بن كلدة، نرثى بها أخذها النضر بن الحارث. انظر حماسة أبى تمام (١: ٤٠٠) و السيرة ٥٣٩ جوتجن. قال السهيلى فى الروض الأنف (٢: ١١٩):
«و الصحيح أنها بنت النضر لا أخته». و بهذه النسبة وردت فى حماسة البحترى ٤٤٣ و اللسان (حنق) و الإصابة ٨٨٤ من قسم النساء. و جعل الجاحظ فى البيان (٣: ٢٣٦) هذا الشعر للبلى بنت النضر بن الحارث.